وفي مثل هذا الوهم القاتل والزعم الباطل ما أكثر ما تَصَدّعَتْ مرايا وتكسّرت وتطايرت شظايا محترقة في الفضاء مثلها مثل المنْبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وصدق - صلى الله عليه وسلم - القائل: ( إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإنّ المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) ومما يغري بعض المرايا بأمثال هذه المزاعم، ويرديها بأمثال هذه المهاوي، ظنّها بتلاشي الأبعاد والأمداء بينها وبين المحبوب لأقربية أنواره منها، بينما أقربية النور من شيء ما، لا يعني بالضرورة أقربية صاحب النور - كما يقول النورسي - فنور الشمس مثلاً يغمر الموجودات التي فوق سطح الأرض جميعاً من البحار والأنهار، والأزهار والأشجار، والصخور والأحجار، رغم أنّ الشمس نفسها - صاحبة النور - بعيدة بعداً مهولاً عن كل هذه الأشياء، فتوهّم أقربية الشمس بذاتها وليس بنورها خطأ شنيع، ووهمٌ فظيع.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٩٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٩٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي