ونحن، ما نحن؟ هواء نفذ مراحل إلى الوراء، واستقر على ربوة من الزمن، وعاين المعركة اللامتكافئة تدور، كانت الأيدي توضع بإشفاق على الجهة اليسرى من الصدر، كان الجميع يمسكون بقلوبهم مخافة أن تتصدع. كان النورسي موثق اليدين والرجلين، وكان فيضي يشهر سيفا، لكن الحرس كانوا يمسكون به ويلقونه إلى الوحل ويدوسونه بأحذيتهم الغليظة، فيما كان النورسي يرتل آيات القرآن بصبر.. واحلولكت الدنيا في عيني، إذ رأيت نعشين ينحدر بهما أشخاص في جنح الليل يريدون قبرهما قبل أن يسفر الصبح ويلْقَى القبضُ عليهم، وصرخت بعويل روَّعَهُم ففروا مني، إني هائم الآن لا مستقر لي ولا ملاذ ، لمن أعطي يدي ، هل من عاصم لي في هذا الضياع المرير؟.. فتحت عينيي من جديد، الصمت ما زال عميقا، صَلِفاً، كأنني في كوكب خارج المجرة، ما زالت الروؤس منكسة، ما زال المرافع ماضيا في دفاعه، وحركت بجهد محسوس يدي، ثم رجلي، كنت أحرص على أن أعرف نفسي وهل أنا حي أم..؟ ولفحتني أنفاسهم من جديد، كنفح العنبر، ها أنا في القاعة، وها فريد يقرأ، وها هو جو العبرة يستغرقهم، وها هم جميعا ينكسون رؤوسهم إلى الأوراق وقلوبهم تلاحق أنفاس فيضي وهو في المحكمة ينازل، كان في الجولة الأخيرة، قد تحلب شدقاه زبدا، فقد كان عطشا، ومنهكا، لكنه كان واثقا من النصر.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٨٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي