- قولوا لأستاذكم بان هناك أوامر مشددة من السلطات العليا، وان عليكم أن تتركوا )اورفة( حالاً وترجعوا إلى )إسبارطة( وإذا لم تستطيعوا الرجوع بسيارتكم فسنجهزكم بسيارة إسعاف.
- انه مريض جداً، ولا يستطيع تحمل مشقات سفر يستغرق أربع وعشرين ساعة أخرى.
- يجب أن ترجعوا كما أتيتم، فلدينا أوامر من السيد الوزير، ويجب أن تتركوا )اورفة( حالاً.
- لا نستطيع التدخل في شؤون أستاذنا. فإذا أحببتم اعرضوا الأمر عليه، وإذا امرنا بالذهاب فسنذهب.
يحتد مدير الأمن:
- ماذا تعنون؟ ألا تستطيعون أن تعرضوا عليه أي أمر كان؟
- نعم. لا نستطيع.
وهنا يصرخ مدير الأمن:
- إذا كنتم مرتبطين انتم بأستاذكم، فإنني أيضاً مرتبط برؤسائي، وأنا أعطيكم مهلة ساعتين فقط لترك هذه المدينة والرجوع إلى )إسبارطة(.
انتشر خبر نيّة السلطة في إخراج الأستاذ بديع الزمان من المدينة بين الأهالي فولّد هيجاناً عاماً بين أفراد الشعب، وتجمع عدة آلاف من الأهالي حول الفندق. وترامى الخبر إلى رئيس شعبة الحزب الديمقراطي في اورفة فأسرع إلى مدير الأمن وخاطبه بحدة:
- إذا أخرجتم الأستاذ بديع الزمان من هنا فستجدوني أمامكم.. لن تستطيعوا أن تلمسوا شعرة منه ولا أن تنقلوه خطوة واحدة.. انه ضيفنا.
- سيدي؛ إن الأوامر صادرة من فوق.. من الوزارة نفسها لذا يجب أن يرجع حيث أتى.
- كيف يعود! ألا ترون انه في اشد حالات المرض ولا يستطيع الحراك؟ أنه أتى إلينا ضيفاً ولا داعي هناك لكل هذا التشدد.
وبينما كان هذا الحوار يجري في مديرية الأمن أسرع بعض طلاب النور إلى المستشفى واصطحبوا الطبيب الحكومي إلى الفندق لفحص الأستاذ واستحصال تقرير طبي في عجزه عن السفر.
حضر الطبيب إلى الفندق وأجرى كشفاً طبيّاً على الأستاذ بديع الزمان فوجده في اشد حالات المرض ووجد أن حرارته قد بلغت الأربعين درجة، فكتب تقريراً طبيّاً بذلك موضحاً وجوب استراحته وعدم انتقاله إلى أي مكان.