تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد إجراء التحقيقات الرسمية المشددة،لم يعثروا على مادة تدينهم قط.. ولكن المحكمة حكمت بقناعة الحاكم الوجدانية - أي دون الاعتماد على دليل- على الأستاذ النورسي بعشرين شهراً وعلى عالم فاضل ثمانية أشهر، وعلى اثنين وعشرين طالبا ستة اشهر، واُفرج عن الباقين.(1)

اعترض الأستاذ وطلابه على هذه المعاملات الاعتباطية لدى محكمة التمييز، فأجابت بالآتي:

"لما كان بديع الزمان سعيد النورسي قد برئ من التهمة بقرار محكمة دنيزلي، فلا ينظر في الدعوى المصدّقة من قبل محكمة التمييز مرة ثانية، حتى إن كان قرار محكمة دنيزلي خطأً "

ولكن بدأت المحكمة من جديد فاستجوبت المتهمين الأبرياء . وطالب طلاب النور المحكمة بتنفيذ قرار محكمة التمييز، إلاّ إنها تماطلت.. وفي النهاية قررت تنفيذ قرار التمييز. ولكنها ادّعت أنها تكمّل بعض الأمور الرسمية الناقصة. بيد أن هذه الأمور الناقصة لم تنته إلى أن قضى الأستاذ وطلاب النور الأحكام الصادرة بحقهم رغم براءتهم.

(1) في 6/ 12/ 1948 يذكر بايرام يوكسل: كانت كتابة رسائل النور والانشغال بها شغلنا الشاغل مع إخواننا من طلاب رسائل النور في السجن. فعندما كنا نقترب من ردهة الأستاذ في السجن نسمع صوتاً كدوي النحل يترنم ليلاً ونهاراً. إنها أصوات أذكار الأستاذ وتسبيحاته ودعائه وصلاته. كنا نراقب أعمال الأستاذ عن كثب، ففي أوقات متأخرة من الليل كنا نرقب ردهته وإذا بمصباحه الخافت مضاء والأستاذ منشغل بالأذكار والأدعية. وفي هذه الفترة التي كنا نعيشها في سجن - أفيون - ألف الشعاع الخامس عشر المسمى برسالة "الحجة الزهراء" وفي هذه الفترة كنا نمر - من وقت لآخر - من تحت شباك ردهة الأستاذ، وما أن يرانا الأستاذ حتى يرمي لنا علب كبريت، كان يضع في داخلها قسماً مما ألفه من هذه الرسالة. فنحن بدورنا نستنسخ هذه المقتطفات نسخاً عديدة.. هكذا ألفت رسالة "الحجة الزهراء" واستنسخت واحتفظت ص/3/32

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٤٦