تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا ساقونا إلى سجن دنيزلي وزجّوني في ردهة كبيرة ذات عفونة ورطوبة شديدتين فوق ما فيها من برد شديد، فاعتراني حزن وألم عظيمان من جراء ابتلاء أصدقائي الأبرياء بسببي فضلاً عن الحزن النابع مما أصاب انتشار "النور" من عطل ومصادرة مع ما كنت أعانيه من الشيب والمرض.. كل ذلك جعلني أتقلب مضطرباً في ضجر وسأم.. حتى أغاثتني العناية الربانية فحوّلت ذلك السجن الرهيب إلى مدرسة نورية، فحقاً إن السجن مدرسة يوسفية، وبدأت رسائل النور بالانتشار والتوسع، حيث بدأ أبطال "مدرسة الزهراء" بكتابة تلك الرسائل بأقلامهم الألماسية. حتى أن بطل النور قد استنسخ اكثر من عشرين نسخة من رسالتي "الثمرة" و"الدفاع" خلال مدة لم تتجاوز أربعة اشهر، مع ضراوة تلك الظروف المحيطة، فكانت تلك النسخ سبباً للفتوحات في السجن وفي خارجه. فحوّلت ضررنا في تلك المصيبة إلى منافع وبدّلت ضجرنا وحزننا إلى أفراح، مبدياً مرة أخرى سراً من أسرار الآية الكريمة: (وعَسى أنْ تَكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكُم) (البقرة: 216)..(1)

السجناء يتوبون:

.. ما إن دخل طلاب النور ورسالة "الثمرة" التي كتبت للمسجونين حتى تاب أكثر من مائتي سجين وتحلّوا بالطاعة والصلاح، وذلك في غضون ثلاثة أشهر أو تزيد. حتى أن قاتلاً لأكثر من ثلاثة أشخاص صار يتحاشى أن يقتل (بقة الفراش). فلم يعد عضواً مدفوع الضرر، بل اصبح نافعاً للبلاد رحيماً..

فالذين يتهمون طلاب النور الذين لهم هذه الخصائص والخصال بالإخلال بالأمن لا محالة قد انخدعوا بشكل مفجع، أو خُدعوا، أو انهم يستغفلون أركان الحكومة في سبيل الفوضى والإرهاب - من حيث يعلمون أو لا يعلمون - لذا يسعون لإبادتنا وإقحامنا في العذاب..

فنحن نقول لهؤلاء ولكل من يصغي إليهم قولتنا التي قلناها أمام محكمة دنيزلي العادلة:

(1) اللمعات/405

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٣٨