تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

“.. ولما سمع قواد حركة التحرير في الأناضول بتأثير هذه الرسالة في أوساط العامة والخاصة، وعن أعمال "بديع الزمان" ضد المحتلين في استانبول دَعَوه إلى "أنقرة" مرتين تقديراً لأعماله البطولية وخدماته الجليلة نحو الأمة والبلاد. إلاّ أن الأستاذ النورسي آثر البقاء في استانبول يجابه الأعداء مباشرة ورفض الدعوة قائلاً:

إنني أريد أن أجاهد في أكثر الأماكن خطراً، وليس من وراء الخنادق، وأرى أن مكاني هنا أخطر من الأناضول".(1) ولكن لتوالي الدعوات استجاب لها سنة 1922م.

الفصل الثاني

سعيد الجديد

1921م (1339هـ)

توحيد القبلة في القرآن:

هوت صفعات عنيفة… على رأس "سعيد القديم" الغافل، ففكّر في قضية أن "الموت حق". ووجد نفسه غارقاً في الأوحال.. استنجد، وبحث عن طريق، وتحرى عن منقذ يأخذ بيده.. رأى السبل أمامه مختلفة.. حار في الأمر واخذ كتاب "فتوح الغيب" للشيخ عبد القادر الگيلاني رضي الله عنه وفتحه متفائلاً، فوجد أمامه العبارة الآتية:

أنت في دار الحكمة فاطلب طبيباً يداوي قلبك(2).. يا للعجب!. لقد كنت يومئذ عضواً في "دار الحكمة الإسلامية" وكأنما جئت إليها لأداوي جروح الأمة الإسلامية، والحال أنني كنت أشد مرضاً وأحوج إلى العلاج من أي شخص آخر.. فالأولى للمريض أن يداوي نفسه قبل أن يداوي الآخرين.

نعم، هكذا خاطبني الشيخ: أنت مريض.. ابحث عن طبيب يداويك!..

قلت: كن أنت طبيبي أيها الشيخ!

(1) T. Hayat, ilk hayat?

(2) أصل العبارة: "يا عباد الله أنتم في دار الحكمة، لابد من الواسطة، اطلبوا من معبودكم طبيباً. يطبّ أمراض قلوبكم مداوياً يداويكم..." وذلك في المجلس الثاني والستين ص 245 من كتاب الفتح الرباني الذي كان مطبوعاً في طبعاته الأولى مع كتاب فتوح الغيب في مجلد واحد موسوم بـ "فتوح الغيب"

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧١٦