تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن وشاية الحاسدين والخصماء، أدت بي أن أساق إلى مستشفى المجاذيب بأمر السلطان عبد الحميد - رحمه الله رحمة واسعة.(1) [وعندما حاوره الطبيب]. “استولت الحيرة على الطبيب.. فكتب تقريراً ضمّنه هذا الكلام: لا يوجد بين القادمين إلى استانبول من يملك ذكاءً وفطنة مثله. إنه نادرة العالم! وعلى إثر هذا التقرير حلّت الدهشة والهلع في صفوف المسؤولين في القصر، فأصدروا أمراً مستعجلاً بأخذ سعيد فوراً من المستشفى إلى الموقف. وبعثوا مع وزير الأمن "شفيق باشا" أمراً إدارياً يتضمن تخصيص مبلغ قدره ثلاثون ليرة ذهبية مرتّباً شهرياً مع مبلغ من التبرعات وذلك لأجل إبعاده عن استانبول”.(2) [وكان جوابه]: أنا لست متسول مرتّب وإن بلغ ألف ليرة، فأنا لم آت إلى هنا إلاّ من اجل أمتي وليس من أجل نفسي، ثم إن ما تحاولون تقديمه لي ليس إلاّ رشوة للسكوت!.. علماً بأنني عندما حضرت إلى استانبول حضرتها وقد وضعت روحي على راحة كفي فافعلوا بي ما بدا لكم. وأنا أعني ما أقول، لأنني أريد تنبيه أبناء أمتي وذلك خدمة للدولة التي انتسب إليها وليس من أجل جني مرتّب. ثم إن الخدمة التي يستطيع أداءها شخص مثلي هي تقديم النصيحة للأمة وللدولة، ولا قيمة لهذه النصيحة إلاّ بحسن تأثيرها، ولا يحسن تأثيرها إلاّ عندما تكون مخلصة خالية من شوائب الطمع، وهذه لا تكون إلاّ عندما تكون دون مقابل وبعيدة عن المنافع الشخصية، لذا فإنني معذور عندما أرفض هذا المرتّب..(3)

موقفه من الخلافة والسلطنة :(4)

(1) الشعاعات / 542

(2) مذكرات عبد المجيد ص 6 (ب) / 155

(3) ب / 159- 160

(4) يذكر مصطفى صونغور: قال أستاذنا يوماً بحق المرحوم السلطان عبد الحميد: إن السلطان عبد الحميد ولي من الصالحين. وقد أدخلته ضمن دعواتي الخاصة. فأدعو صباح كل يوم: يا رب ارض عن السلطان عبد الحميد خان والسلطان وحيد الدين والأسرة العثمانية الحاكمة. ب1/184

رسائل عن النورسية · الصفحة ٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٧٠١