تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين يجد هذه الإجابة إن لم تكن في البعد الغيبي؟ وإذا كانت هذه المعادلة تحفظ على الإنسان ذاته ، وترقي وجوده ، وتحميه من التمزق والضياع، أفيكون الإيمان بها أو الحديث عنها هروباً من الواقع؟ وتعليقاً للأسباب على قوى غير محسوسة وملموسة جنوحاً في الخيال ، وإهمالاً لإعمال العقل ، وتخديراً للشعوب بوعود وهمية في عالم وهمي؟

وهل يكون من الإنصاف أن تكال الاتهامات للغير بهذا السيل الجارف وبلا دليل؟ وهل الخلاف في الرأي أو حتى في الفكرة والمبدأ، يلغي الآخر ويعطيك الحق في قذفه وإرهابه وتهديده واستعداء السلطة عليه؟ أين إذاً عدالة الحكم على الأشياء؟ وأين نزاهة البحث وأدب الحوار وحق المخالفة؟ ألا ما أتعس العقل الذي فقد التعقل .

أليس من الخير للإنسان أن يظل على الأرض وهو إنسان من أن يصعد إلى القمر وهو لص ، قد سرق الشعوب ، واستغل خيراتها ، وأباد الآلاف من أبنائها؟ أليس من الخير للحياة أن تضاء مشاعر الإنسان ولو بشمعة من أن ينطفئ قلبه وحسه ومشاعره ، ولو أضيئت الدنيا كلها من حوله بكل مصابيح الكهرباء .

دعوتكم إذاً أيها المفتونون تحمل من الخطأ أضعاف أضعاف ما تحمل الصواب، وبخاصة أنها لم تفرق بين الإنسان والآلة ، وبين الشيء والفكرة، وبين التقدم في مجال العلوم التطبيقية وبين مناهج العلوم الاجتماعية، التي تشكل فلسفة الحياة لدى حضارة الغرب. ودعوتكم إذاً أيها المفتونون تتسم بفقدان الرؤية العلمية ، لأنها تفتقد حاسة التمييز بين ما يوافق حياتنا وبيئتنا وبين ما يناقضها .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٦٦٨