تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان جناح المادية الحديثة قد تحطم بسقوط الشيوعية الماركسية في الاتحاد السوفييتي وأوربا الشرقية إلا أن دعاة العلمانية وحراق بخورها الذين كانوا يتوجهون إلى سماء الكريملين ، ويصلون إليه ويقسمون بحياته ويلعنون الإمبريالية في الصباح والمساء إرضاء لآلهتهم الموهومة ، إلا أنهم وبحركة لولبية سعتها ثلاثمائة وستون درجة وبعد سقوط آلهتهم المدعاة قدموا أوراق اعتمادهم خدماً للإمبريالية التي كانوا بالأمس يلعنونها وأقسموا لها أن يكونوا حرباً على الإسلام والمسلمين وأنهم سيرونها من الهجوم على الإسلام وتجريح عقائده والنيل من دعاته ورموزه ما تقر به عيونها الزرقاء ، ولعلهم بذلك يكفرون عن إساءتهم لها ونكرانهم لقوتها وفضلها ، لذلك تراهم بين الحين والحين يخرجون من جحورهم مذعورين كلما ذكر الله ورسوله والدار الآخرة ، أو كلما تحدث حريص على مصلحة الأمة منبهاً أو ملفتاً إلى دور الدين عموماً والإسلام خصوصاً في غرس القيم وتربية الضمائر وتعديل الموازين الجائرة وتعمير القلوب الخربة ، حينئذ يبدأ سيل أقلامهم يطفح بصديد الكراهية والبغضاء ، ويحاول بالتدليس والتلبيس أن يرتدي ثوب الناصح الأمين والحريص على تقدم الأمة ومواكبة العصر والدخول إلى تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين ، وكأن ذلك كله لا يتم في نظرهم إلا بالخلاص من الدين وطرح تعاليمه جانباً والكف عن الحديث عنه كموجه للحياة ، فتلك علاقة خاصة يمارسها من يشاء ويطرحها ويدعها من يشاء دون تدخل من الآخرين أو فرض الوصاية عليهم فيما يأخذون وفيما يتركون.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٦٥٤