كل ما هنالك أن النص يمثل الإطار الفكري الذي يتحرك العقل في مداه وفي ظله معاً ، فيستضيء ، ويسترشد ، ويحاول من خلال النص التعرف على الحقيقة والمقصود ولا حرج عليه إن سلك في سبيل ذلك كل وسائل البحث ، وطرق كل الأبواب متسائلاً ومحاوراً ومفكراً ومستنبطاً، وأن يفهم تعبداً ولا يتجاوز حدوده .
وإذا كان المجتمع الإسلامي قد عانى من غياب العقل في فهم النصوص زمناً ما فترة التراجع الحضاري والانكسار التاريخي في حياة أمتنا الإسلامية، فإن البشرية كلها قد عانت من التعسف في استعمال النصوص لدى الأوروبيين ، كما عانت من توظيفهم الرديء للدين في إثارة العصبيات والفتن وشن الحروب باسم الصليب على شعوب كثيرة ، وكان للكنيسة والسياسة في الغرب ، ولا يزال ، دور مشين يتندى له الجبين ويخجل منه الزمان ، وقد أضافت الكنيسة والسياسة في العصر الحديث إلى الأيام والليالي السود في تاريخ الدنيا صفحات جديدة ملؤها الجور والظلم والخبث والعار وإبادة الشعوب في بلدان كثيرة ، وليست مأساة البوسنة وكوسوفا عن الأذهان ببعيدة .
كذلك قد عانت الدنيا ولا تزال تعاني من التوظيف الرديء للعلم في مجالات مختلفة وكم قاست البشرية ولا تزال من ويلات أصحاب العقول العلمية الذين استعملوا عقولهم في البغي والعدوان وباعوا علمهم ومعه ضمائرهم وأخلاقهم للشيطان ، فصنعوا أدوات الفتك والتدمير وادخروا في مخازن السلاح من الأنواع البيولوجية والميكروبية ما يكفي لتدمير كوكب الأرض عشرات المرات ، ذلك فضلاً عن المخزون الاستراتيجي المعد لبرامج حرب النجوم ، وهذا هو العلم حين لا يرتبط بالله ولا يعرف للهداية طريقاً وكأن التاريخ يعيد نفسه فتتكرر الأخطاء ولا يعتبر بنو البشر بما حل في السابقين .
فهل تسمع الدنيا صوت الوحي المعصوم وهو يكرر التحذير ويصك الأذان منبهاً إلى خطورة الاغترار بالعلم وتسخيره في الإفساد وظلم الناس وتدمير الحياة ! يقول الحق: