تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الأول: هو نعمة الله وفضله بإنزال الكتاب وإرسال الرسل ورسم معالم العقيدة الصحيحة والشريعة الصالحة ، وهذا هو النور أو الوسط الذي يعين على الإبصار والرؤية .

والوجه الثاني: هو توظيف نعمة العقل لمعرفة مراد الله من خلقه وتحديد العلاقة بين العبد والمعبود والرب والمربوب ، وهذا هو البصر الذي ما كان له أن يرى وحده أبداً لولا رعاية الله له بإرسال الرسل وإنزال الكتب، يقول تعالى:

﴿ ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ﴾ (1)

فالاستقلال بالثاني "العقل" والاستغناء به عن الأول شرود عن الحق وضياع للجهد وتبديد للطاقة وانحراف عن الصراط المستقيم ، كما أن إهمال الثاني "نعمة العقل" وتهميش دوره ضياع للأول وتجاهل لأعظم ما فيه من معجزات ومنجزات، وتجميد لما يظهر فيه من الحجج والبينات، وتغييب لعناصر التحدي التي به تميز وتفوق على كل القوانين والتشريعات، وتفويت أيضاً لمصالح العباد التي جاءت الشريعة لتحقيقها وحمايتها ورعايتها على مدار الليالي والأيام وإلى قيام الساعة .

وبناءً على ذلك لا بد أن يوجد التلازم بين النص والعقل ، وأن تكون العلاقة واضحة بين الطرفين لا على أنهما متقابلان ، فالتقابل الذي يتولد عنه الاختلاف والتناقض والتضاد مرفوض ، وبالتالي فالثنائية التي تضع العقل في مقابل النص ثنائية مغرضة ، والطرح الصحيح في الفكر الإسلامي الصحيح لا يحمل هذا الطابع ولا يعرفه أبداً ولا يعترف بوجوده أصلاً. ولذا فقد وجب التأكيد كما أشرنا على أنهما النص والعقل وجهان لا نقول لعملة واحدة وإنما وجهان لنعمة واحدة هي نعمة الله في الإنسان ممثلة في العقل ، ونعمته الكبرى على الإنسان ممثلة في الشرع الشريف .

(1) سورة النور: 40

رسائل عن النورسية · الصفحة ٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٦٤٤