تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفرق بين الحركتين: أن هناك معنى يريد المخلوق أن يظهره للوجود، وصفة مخصوصة يريد بلوغها، فإذا كانت نسبته إلى الله –تعالى- اختيارية أظهر المعنى والصفة معاً، أو أظهر المعنى دون الصفة، فالخيار متاح له، وإذا كانت نسبته استنادية لا اختيار له فيها أظهر المعنى فقط، إذ ليس ثمة صفة له ينتسب بها، فأظهر هذا المعنى عنصر الكمال فيه، وهو الذي من أجله خلق وأوجد.

والإنسان ظهر للوجود بمعنى الخليفة لله والنائب عنه في الأرض. والخلافة له بحكم الجبر والاضطرار، وبلا اختيار منه، فظهر للوجود كاملاً، وبهما تحقق الغرض من خلقه وإيجاده، فلا حاجة له للمجاهدة كي يبلغ مرتبة الكمال، أما صفة المكلَّف، أي صفة العبودية فهي له باختياره، ورهن إرادته، بمعنى أنها صفة مخصوصة. وهي التي تحقق الغرض الذي من أجله كُلِّف، وفي تحقق الصفة تحقق لكماله الحقيقي، فينال من الشرف والفضيلة ما لا يناله من معنى الخليفة والنائب.

أما الحيوانات والجمادات فقد ظهرت للوجود ولم يعرف لها معنى، اللهم إلا المعنى الذي هي به مخلوقة، أي لا خصوصية لها في علاقتها بالله –تعالى- فأظهرت المعنى الذي هي به موجودة كاملاً، فتحقق الغرض منها، فلم يكن لها في الأصل حاجة إلى الكمال، فنالت بكمال المعنى الشرف، ونالت بالشرف صفة العبودية لله –تعالى- لنهوضها بأمر الله، وخضوعها لإرادته –تعالى- ومشيئته.

والنورسي في إشارته للفرق بين مخلوق لله كالحيوان –مثلاً- وبين مخلوق كالإنسان بين ذلك المعنى بجلاء، حيث قال:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٩٢