تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكافر فقلبه خال تماماً من نور الإيمان، وليس فيه إلا نور الحياة، فهو لذلك أعمى الفؤاد، بل هو ميت الفؤاد، لا يرى شيئاً، وما في قلبه من نور هو الذي يعلم به في حدود ما هو حي لأجله، ويعي به وجوده وذاته التي هو بها مستخلف ونائب عن الله تعالى، ولكنه علم لا ينتفع به، ولا فائدة منه، مثله في ذلك مثل الأعمى (1) الذي لا ينفعه علمه شيئاً في وقت الشهادة إذا احتاج إلى أدائها، لأنه محجوب عن الرؤية، فعلمه في الحقيقة علم، ولكنه علم لا يطمأن و لايسكن إليه.

مظاهر الإيمان

خلق الله تعالى كل مخلوق لغرض محدد، فإذا تحقق الغرض وحصل المراد منه، كمل وبلغ حده من التمام، وإذا لم يحصل الغرض منه ولم يبلغ تمامه بحصول المراد منه، فلا يوصف بالكمال، ولا نعني بالغرض والكمال –معاً- إلا المعنى الخاص الذي من أجله خلق وأوجد.

إن هذه الفرضية في معناها العام واضحة وضوحاً بارزاً في جميع مخلوقات الله، وبأنواعها المختلفة –أحياء وجمادات- فما من مخلوق إلا وقد خص بفعل انفرد به عن غيره، واستقل به في الوجود، من غير شركة ولا إشراك، وفي حصول ذلك الفعل المقصود حصول للغرض.

غير أن النسبة الاختيارية في العلاقة والرابطة الاستنادية مع الله تعالى، ووجود عنصر الاختيار بقبول التكليف وعدمه، أدخل عنصراً جديداً في المعنى الذي به يتحقق كمال المخلوق، وبالتالي أُدخل عنصر التفاضل والشرف والتكريم، وعلى قدر موقف المخلوق من النسبة أو الانتساب، ومرجع الأمر كله إلى أن الكمال ينحصر –فيما هذا شأنه- في كونه حركة اختيارية نحو غرض بعينه يتجه نحوه المخلوق، حتى إذا بلغت الحركة غايتها حصل تمام المعنى المقصود، أما إذا لم تكن هناك حركة قصدية واضحة انحصرت الحركة في دائرة المعنى الذي لأجله خلق المخلوق.

(1) - الفرق بين القلب والصدر –الحكيم الترمذي ص 68.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٩١