تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستدل النورسي على سر ذلك الاستناد والانتساب الذي في الفردية بقوله "فقوة الاستناد هي التي تجعل النملة الصغيرة تقدم على إهلاك فرعون عنيد، وتجعل البعوضة الرقيقة تجهز على نمرود طاغية، وتجعل الميكروب البسيط يدمر باغياً أثيماً. كما تمد البذرة الصغيرة لتحمل على ظهرها شجرة صنوبر باسقة شاهقة، كل ذلك باسم ذلك الانتساب وبسر ذلك الاستناد" (1)

ويشبه النورسي انتساب واستناد الإنسان إلى ربه بانتساب واستناد الجندي إلى قائد عظيم الجندية "فيصبح له هذا الانتساب بمثابة قوة ممدة لا تنفد، فلا يضطر إلى حمل ذخيرته وعتاده معه، لذا قد يقدم على أسر قائد جيش العدو مع آلاف ممن معه، بينما السائب الذي لم ينخرط في الجندية، فإنه مضطر إلى حمل ذخيرته وعتاده معه، ومهما بلغ من الشجاعة فلا يستطيع أن يقاوم إلا بضعة أفراد من العدو، وقد لا يثبت أمامهم إلاّ لفترة قليلة" (2)

وانتساب واستناد الإنسان إلى الله تعالى عند النورسي هو الإيمان (3) به إلهاً ورباً للعالمين. وبإرادة حرة واختيار تام، وبالإيمان يوحَّد الإنسان خالقه، وبهذا التوحيد تتجلَّى على المؤمن أعظم تجليات الفردية، بحيث يطمئن إلى جميع رغباته . ورغبات الإنسان كما يصفها النورسي كثيرة جداً. وكلها ممتدة إلى غير نهاية معلومة، ومتشعبة في ثنايا الكائنات جميعاً، وهذه الرغبات جميعها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحقيقة التوحيد، ومشدودة مع سر الفردية، إذ لا تجد اطمئنانها وسكونها لدى الذي لا يؤمن بالتوحيد وانفراد الله تعالى، لذا تبقى لديه هذه الرغبات عقيمة دون نتائج، قاصرة عن بلوغ مداها، مبتورة منكمشة.(4)

الحي :

(1) - المصدر السابق ص 545.

(2) - المصدر السابق ص 545.

(3) - الكلمات - النورسي ص 348.

(4) - اللمعات – النورسي ص 553.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٥٥٤