تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى فرض أن دقة الصنعة وأحكامها وروعة الإبداع السائدة في الموجودات، لم تنسب إلى اللّه، وإنما نسبت إلى الطبيعة، فعندئذ يتوجب أن يتوفر في الطبيعة، ليس فقط العلم والإرادة والقدرة والحكمة، بل أيضاً من العدة والعتاد المعنوي ما لا حصر له لكل مخلوق على حدة، ومثال ذلك:

" أن تجليات الشمس وانعكاساتها الضوئية، وبريق لمعانها المشاهد على قطرات الماء الرقراقة المتلألئة، أو على القطع الزجاجية المتناثرة هنا وهناك على سطح الأرض. مما يخيل للناظر السطحي النظر أنها صور لشميسات مثالية، فإن لم تنسب هذه الانعكاسات واللمعات إلى الشمس الحقيقية التي تطالعنا بشعاعها الغامر، يلزم الاعتقاد بشمس طبيعية فطرية صغيرة ظاهرية تملك صفات الشمس نفسها وتتصف بخصائصها موجودة وجوداً فعلياً في تلك القطعة الزجاجية الصغيرة – التي لا تسع لأدنى شيء – أي يلزم الاعتقاد بوجود شموس بعدد ذرات القطع الزجاجية".(1)

إن سقوط أشعة الشمس أو نورها على عناصر الطبيعة العاكسة لها كالماء والزجاج وغيرهما، يراها ضعاف العقول كما لو كانت شمساً صغيرة، فيصدق عالماً أو جاهلاً بشمس صغيرة لها صفات وخصائص الشمس الحقيقية، ومن ثم يتوجب عليه التصديق والاعتراف بعدد من الشموس يوازي عدد العناصر المنعكسة فيها.

واستناداً على ذلك المثل خلص النورسي إلى القول:

" إن لم يُسند خلق الموجودات والأحياء إسناداً مباشراً إلى تجليات أسماء اللّه الحسنى الذي هو نور السموات والأرض يلزم الاعتقاد إذن بوجود طبيعة وقوة تملكان قدرة مطلقة وإرادة مطلقة مع علم مطلق وحكمة مطلقة في كل موجود من الموجودات، ولا سيما الأحياء، أي يلزم قبول ألوهية وربوبية في كل موجود".(2)

(1) اللمعات – النورسي ص 275

(2) اللمعات – النورسي ص 275

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٩٣