تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذين هم على مشرب ابن عربي قد كشفوا العالم من حيث المرآتية والظرفية والموجود المثالي في المرآة - من زاوية النفي – ومن حيث منعكس صورة ذلك الشيء في المرآة هو عينه، وقالوا: لا موجود إلا اللّه، دون أن يفكروا بالمراتب الأخرى، فأخطأوا حتى بلغ بهم الأمر أن ينكروا القاعدة الأساسية المعروفة: حقائق الأشياء ثابتة".(1)

فمصدر الغلط عند ابن عربي وغيره من أصحاب الكشف والذوق، ينحصر في أنهم نظروا للموجودات من زاوية وجودها منعكسة أو متجلية على المرآة، أي من زاوية أن ليس لها وجوداً حقيقياً، وإنما هي صورة، فانتهوا إلى مقولتهم المشهورة: لا موجود إلا هو، ويعنون بها أن الوجود الحقيقي هو وجود اللّه، وما عداه فوجوده كوجود الشيء في المرآة، لا حقيقة له ولا ثبات، في حين أن المعلوم بداهة أن كل موجود له حقيقته المتعينة في الظاهر، لا يؤثر فيها إنكار منكر ولا إثبات مثبت.

أما الرأي الثاني فهو رأي أهل السنة، الذي أورده النورسي في العبارة التالية:

"إن النقوش التي توجد في مرايا الموجودات بقدرة اللّه وإرادته إنما هي من آثاره تعالى، وهو الذي يوجده، وليس كل موجود هو، حتى يقال: لا موجود إلا هو، إذ للأشياء وجود، وهو وجود ثابت إلى حد ما، وإن كان هذا الوجود وجوداً ضعيفاً كأنه وهمي وخيالي بالنسبة إلى وجوده تعالى، إلا أنه موجود بإيجاد القدير الأزلي وإرادته وقدرته".(2)

(1) اللمعات – النورسي ص 55

(2) اللمعات – النورسي ص 55

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٨٥