فعلاقة المرآة بالشمس هي العلاقة التقليدية بين الأصل والصورة، فمن زعم أنه ليس في المرآة غير الشمس الحقيقية. يكون قد وحد بين الأصل والصورة، وهذا بعيد عن الصواب، وخطأ لا جدال فيه. أما إذا جعل من المرآة وعاءاً للشمس الحقيقية أي المنعكسة عليها. يكون قد أصاب الحق، وذلك لأن لكل من الأصل والصورة وجودهما المستقل.
وعقل الإنسان وخياله شبيه بمثال المرآة، وعنه يقول النورسي:
" إن المعلومات الموجودة في مرآة فكر الإنسان لها وجهان أيضاً: فهي بوجه علم، وبوجه آخر معلوم. فإذا اعتبرنا الذهن ظرفاً لذلك المعلوم، أصبح ذلك المعلوم معلوماً ذهنياً، فوجوده شيء آخر، وأن اعتبرنا الذهن موصوفاً بذلك الشيء الذي حل فيه أصبح صفة للذهن، وذلك الشيء يكون عندئذ علماً وله وجود خارجي، حتى لو كان لذلك المعلوم وجود وجوهر فسيكون وجوداً عرضياً".(1)
أي أن الأفكار الموجودة في العقل يتحد العلم فيها مع المعلوم، فيحصل من هذا للفكرة الواحدة وجودان، وجود ذهني ووجود خارجي، وكل منهما يختلف في حقيقته عن الآخر. فالوجود الذهني هو وجود فكرة ومعنى، والوجود الخارجي وجود مادي محسوس، فالعلم يأخذ على الدوام أحكام الذهن المعرفية، أما وجوده الخارجي فهو صورة له أو عرض ظاهري.
وتأسيساً على معنى ما ذكره انتقل النورسي لبيان تصور ابن عربي، وذلك من خلال استعراضه لرأيين
الأول رأيه الشخصي الذي قال فيه:
" الكون مرآة، وماهية كل موجود أيضاً، هذه المرايا معرضة إلى الإيجاد الإلهي بالقدرة الإلهية، فكل موجود – من جهة – يصبح مرآة لاسم من أسماء اللّه يبين نقشاً من نقوشه.
(1) اللمعات – النورسي ص 54