" إن اللّه تعالى قد منحنا الشعور بالخوف لنحفظ به الحياة لا لهدم الحياة وتخريبها، ولم يمنحنا هذا الشعور لنجعل الحياة أليمة ومعضلة ومرهقة، فإن كان الخوف ناشئاً من احتمالين أو ثلاثة، بل حتى من خمسة أو ستة احتمالات فلا بأس، فلربما يعد ذلك خوفاً مشروعاً من باب الحيطة والحذر، أما إن كان الخوف ناشئاً من احتمال واحد من بين عشرين أو أربعين احتمالاً، فليس هذا خوفاً، وإنما هو وهم يستولي على الإنسان، ويجعل حياته عذاباً وشقاءً".(1)
فالخوف إذن شعور طبيعي وهبه اللّه كي يتخذه المرء مطية في حياته الدنيوية، وبه يسلك مسلكاً لا تهور فيه ولا اندفاع، ولا تردد أو امتناع عن الحركة، بل يقف به موقفاً لا إفراط فيه ولا تفريط، وفي الحدود المقبولة عقلاً وواقعاً، أما إذا تجاوزها فعندئذ لا يعد الخوف خوفاً طبيعياً، بل في عداد الخواطر المغلوطة الناجمة عن خداع النفس وظنونها الكاذبة، أو تخيلات ذهنية لا أساس لها في الواقع.
المصائب
وضع النورسي قاعدة عامة إزاء المصائب والشدائد التي تنزل بالإنسان، وتحل في جسمه، وفحواها:
" كلما استعظمت المصائب المادية عظمت، وكلما استصغرتها صغرت".(2)
يعني إذا ضخم العبد مصائبه، وأعطاها حجماً أضعاف حجمها الطبيعي، تضخمت وكبرت، وشغلت في نفسه مساحة لا تستحقها، أما إذا قلل من شأنها وصغّر من أهميتها، هانت في نفسه، وسهل عليه تحملها.
ومثل النورسي لتلك القاعدة قائلاً:
" كلما اهتم الإنسان بما يتراءى له من وهم ليلاً يضخم ذلك في نظره، بينما إذا أهمله يتلاشى، وكلما تعرض الإنسان لوكر الزنابير ازداد هجومها. وإذا أهملها تفرقت".(3)
(1) المكتوبات – النورسي ص 537،536
(2) اللمعات – النورسي ص 17
(3) اللمعات – النورسي ص 17