أما إذا أعرض عن ثقافة الأمة وتراثها، وانسلخ عن ماضيها وحاضرها، وأقدم على أعمال بعيدة عن المنهج القويم، قاصداً بذلك الشهرة والجاه العريض، ونيل الحظوظ لدى الأغيار، فإنه حتماً يسقط في أعين المسلمين خواصهم وعوامهم، فيترفعون عن أعماله، ويحتقرون مسلكه الدال على خيانة الأمة وتاريخها.
بيد أنه يتبوأ منزلة رفيعة عند الأغيار، وينال إعجابهم وتقديرهم له ولأعماله، ومن خواصهم على وجه التحديد، ولكن لفترة قصيرة، وبين أناس فاسدين يظهرون أمامه بغير حقيقتهم تملقاً له واحتقاراً لخيانته، وبذلك يخسر دنياه وأخراه.
وكما يرى النورسي فلا مشاحة في أن يعمل المسلم للإسلام والقرآن عملاً لا يخالطه حب الجاه والشهرة والصيت، وكل ما يشبع حبه الجبلي، ويرضى نفسه الميالة لأفراح الدنيا، شريطة اخلاص النية للّه، ولا يكون هدفه وغايته حب الجاه والشهرة.
الخوف
يترجح الخوف كانفعال وشعور نفسي بين أمرين:
إما توقع وانتظار حدوث مكروه للنفس.
أو ضياع أشياء محبوبة وأثيرة عندها.
فهو في كلتا الحالتين تصور لشر وشيك الوقوع، وليس هذا أو ذاك مما يعاب أو يذم عليه، لأن الخوف شعور عميق في النفس البشرية، وعامل فطري في المحافظة على الحياة، ولكنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى ظاهرة مرضية أشبه بالقلق تطفح أعراضه في ردود فعل عنيفة ومتباينة، قد تجر صاحبه إلى مواقف مهلكة ومدمرة لكيانه النفسي والبدني.
ونبه النورسي إلى نوعين من هذه المهالك قائلاً:
" شخص حيّال يُظهر لأحدهم ما يخافه – وهو على سطح دار – فيثير أوهامه ويدفعه تدريجياً إلى الوراء حتى يقربه من الحافة فيرديه على عقبه فيهلك.
كذلك يثير أهل الضلالة عرق الخوف لدى الناس فيدفعونهم إلى التخلي عن أمور جسام من جَرَّاء مخاوف تافهة لا قيمة لها، حتى يدخل بعضهم في فم الثعبان لئلا تلسعه بعوضة".(1)
(1) المكتوبات – النورسي ص 535