والمراد أن تعاون المهتمين بالثواب الأخروي، وإخلاصهم العمل لوجه اللّه تعالى، ومساندة كل منهم للآخر، ومؤازرته له في عملهم، سوف يوضع يوم القيامة في ميزان حسناتهم، ولا ينقص أجره من أجور إخوانه شيئاً.
أما المثل الأخير فهو خاص بأصحاب الصناعة والحرفيين الذين هم بدورهم يستندون في عملهم على قاعدة أساسية وهي: المشاركة في الصنعة والمهارة، ونص المثل.
" قام عشرة من صناعي إبر الخياطة بعملهم، كل على انفراد، فكانت النتيجة ثلاث إبر فقط لكل منهم في اليوم الواحد، ثم اتفق هؤلاء الأشخاص حسب قاعدة – توحيد المساعي وتوزيع الأعمال – فأتى أحدهم بالحديد والآخر بالنار وقام الثالث بثقب الإبرة والآخر إدخالها النار. والآخر بدأ بحدها.
وهكذا، فلم يذهب وقت أحد سدى، حيث انصرف كل منهم إلى عمل معين وأنجزه بسرعة، لأنه عمل جزئي بسيط أولاً ولاكتسابه به الخبرة والمهارة فيه ثانياً، وحينما وزعوا حصيلة جهودهم رأوا أن نصيب كل منهم في يوم واحد ثلاثمائة إبرة بدلاً من ثلاث ابر، فذهبت هذه الحادثة أنشودة يترنم بها أهل الصناعة والحرف، الذين يدعون إلى توحيد المساعي وتوزيع الأعمال".(1)
فهؤلاء الصناع الحرفيون عندما خلا كل واحد بعمله، ولم يشرك معه أحداً كانت حصيلة عمله ضئيلة للغاية، ولكن عندما طبقوا على أنفسهم قاعدة توحيد المساعي وتوزيع الأعمال، والقائمة أصلاً على ضرورة مشاركة كل منهم للآخرين، مع اهتمام كل واحد منهم وتركيزه على ما هو متخصص فيه، كان ناتج العمل المشترك خرافياً لا يصدق.
وانطلاقاً من المثل السابق خاطب النورسي المشتغلين بهموم الدعوة قائلاً:
(1) اللمعات – النورسي ص 249