تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومقصوده أن محبي الدنيا والعاملين من اجلها قد وضعوا ومن واقع خبرتهم الطويلة قواعد كثيرة لزيادة ثروتهم وأموالهم، من بينها ضرورة أن يشارك كل منهما الآخر في المال. وبهذا التعاون والاتفاق في الرأي والعمل يمكن لكل واحد منهم من جمع أموال طائلة.

ثم عقب النورسي على هذه القاعدة قائلاً:

" وعلى كل فإن هذه القاعدة إذا دخلت في الأعمال الأخروية تحمل سر الدخول بتمامها في حوزة كل فرد من أولئك الأفراد المشتركين فيها، دون نقصان أو تجزئة".(1)

يعني: لو طبقت هذه القاعدة على الأعمال الأخروية، فلا شك أنها سوف تأتي بنتائج وفوائد جليلة القدر ولا تقارن بالأعمال الدنيوية، ولإفهام هذا المعنى لذوي العقول النيرة ضرب النورسي المثل التالي:

" اشترك خمسة أشخاص في إشعال مصباح زيتي، فوقع على أحدهم إحضار النفط، وعلى الآخر الفتيلة، وعلى الثالث زجاجة المصباح، وعلى الرابع المصباح نفسه، وعلى الأخير علبة الكبريت، فعندما أشعلوا المصباح أصبح كل منهم مالكاً لمصباح كامل. فلو كان لواحد من أولئك المشتركين مرآة كبيرة معلقة بحائط، إذن لأصبح منعكساً في مرآته مصباح كل – ما في الغرفة – من دون تجزؤ أو نقص".(2)

يريد أن تعاون أولئك النفر على إضاءة مصباح واحد، قد جعل كل واحد منهم شريكاً للآخرين فيه. وصاحب ملك له، وتعاون هؤلاء يشبه تعاون الدعاة وإخلاصهم، فيقول النورسي في شرحه للمثل:

" وهكذا الأمر في الاشتراك في الأمور الأخروية بسر الإخلاص، والتساند بسر الأخوة، وضم المساعي بسر الاتحاد، إذ سيدخل مجموع أعمال المشتركين، وجميع النور النابع منها، سيدخل بتمامه في دفتر أعمال كل منهم وهذا أمر مشهود وواقع بين أهل الحقيقة، وهو من مقتضيات سعة رحمة اللّه سبحانه وكرمه".(3)

(1) اللمعات – النورسي ص 248

(2) اللمعات – النورسي ص 248

(3) اللمعات – النورسي ص 249

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤١٨