إذن فالمؤمن إذا لم يتدارك نفسه بالتوبة والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة لارتكاب ما فيه مخالفة لإرادة اللّه، فإن الثمرة المرة الناتجة عنها هي اسوداد القلب وتحجره وظلمته حتى يخلو تماماً من نور الإيمان، فيقع دون وعي منه في دائرة الكفر، وتبياناً لهذه الحقيقة المؤلمة، يقول النورسي:
" فمثلاً: إن الذي يرتكب شراً آثماً يخجل منه، وعندما يستحي كثيراً من اطلاع الآخرين عليه، يثقل عليه وجود الملائكة والروحانيات، ويرغب في إنكارهم بأمارة تافهة.
ومثلاً: إن الذي يقترف كبيرة تفضي إلى عذاب جهنم، إن لم يتحصن تجاهها بالاستغفار، فما أن يسمع نذير جهنم وأهوالها يرغب في أعماقه في عدم وجودها، فيتولد لديه جرأة لإنكار جهنم من أمارة بسيطة أو شبهة تافهة.
ومثلاً: إن الذي لا يقيم الفرائض ولا يؤدي وظيفة العبودية حق الأداء وهو يتألم من توبيخ آمره البسيط لتقاعسه عن واجب بسيط، فإن تكاسله عن أداء الفرائض إزاء الأوامر المكررة الصادرة من اللّه العظيم، يورثه ضيقاً شديداً وظلمة قاتمة في روحه، ويسوقه هذا الضيق إلى الرغبة في أن يتفوه ويقول ضمناً:
ليته لم يأمر بتلك العبادة.
وتثير هذه الرغبة فيه الإنكار الذي يشمّ منه عداء معنوياً تجاه ألوهيته سبحانه فإذا ما وردت شبهة تافهة إلى القلب حول وجوده سبحانه. فانه يميل إليها، كأنها دليل قاطع، فينفتح أمامه باب عظيم للّهلاك والخسران المبين.
ولكن لا يدرك هذا الشقي أنه قد جعل نفسه بهذا الإنكار، هدفاً لضيق معنوي أرهب وأفظع بملايين المرات من ذلك الضيق الجزئي الذي كان يشعر به من تكاسله كمن يفر من لسع البعوض إلى عض الحية".(1)
فهناك إذن ثلاثة أنواع من المعاصي يرتكبها ثلاثة أصناف من المؤمنين لكل منها أثارها المدمرة على المؤمن وعلى إيمانه وهي:
(1) اللمعات – النورسي ص 12،11