إن نزع جلد الحيوان وغشاء الثمرة في حينه. وحتى لو أحدث تشوهاً وقبحاً فيهما، إلا أن جدته تظهره على غير حقيقته، وكلما تقادم عليه الزمان تحللت عناصره وتغير شكله ولونه، واتخذ وضعاً لا يطاق، وكذلك الحال مع الشعائر والعبادات الإسلامية، فهي:
" بمثابة جلد حي مثاب عليه، ولدى انتزاعه يظهر شيء من نور المعاني مؤقتاً، وتطير أرواح تلك المعاني المباركة - بمثل لطافة الثمرة المنزوع منها الغلاف - تاركة ألفاظها البشرية في القلوب والعقول المظلمة، ثم تغادر ويذهب النور، ولا يبقى غير الدخان".(1)
فكأن من يتصدى للفتوى بهواه في قضايا الدين، يجردها مما عليه من جمال وبهاء، فتبدو في أول أمرها بديعة وخلابة لذوى الاستعداد الطبيعي للانحراف، فتستقر في عقولهم محدثة جروحاً غائرة في بواطنهم، ثم تزول تدريجياً إلى أن تتلاشى تاركة وراءها اسوداداً في النفس وظلمة في القلب.
الذنوب والآثام
إن أي فعل يصدر عن العبد المؤمن مخالفاً لإرادة اللّه تعالى هو في حقيقته خروج عن طاعته، ويؤدي خروجه عن الطاعة إلى وصفه وتسميته بصفات وأسماء عديدة تبعاً لمدى بعده أو قربه منها، مثل الذنوب والإثم والخطيئة والزلة والفسوق والفاحشة والغش والجناية والباطل والسوء والغلط والظلم والبطلان والاعتداء والعدوان والبغي والمنكر والرذيلة والضلال والفجور.
وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في مراتبها الأدائية والفعلية، والتباين الملحوظ في عقوبتها وجزائها، إلا أنها تشترك جميعاً وكما يقول النورسي في قوة كل منها على أن:
" يتوغل في القلب ويمد جذوره في أعماقه، وما ينفك ينكت فيه نكتاً سوداء، حتى يتمكن من إخراج نور الإيمان منه، فيبقى مظلماً مقفراً فيغلظ ويقسو. نعم إن كل إثم وخطيئة يؤدي إلى الكفر، فإن لم يمح ذلك الإثم فوراً بالاستغفار يتحول إلى دودة معنوية. بل إلى حية معنوية تعض القلب وتؤذيه".(2)
(1) المكتوبات – النورسي ص 511،510
(2) اللمعات – النورسي ص 11