تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" فهذه النية الصادقة، هي الشكر الكلي الواسع".(1)

فإذا كانت نية العبد هي على الدوام قصداً وتوجهاً للّه، وانبعاثاً قلبياً لكل ما يحبه ويرضاه، فهي في كل الحالات عبادة لا تختلف عن سائر العبادات الحركية والفعلية في شيء. والعبادة كما عرفنا هي ضرب من ضروب الشكر. فهو على هذا حركة تعبدية خالصة زائدة عن رضا العبد، وتأتي مساوقة لقواعد الإيمان، وفيها التعبير المباشر عن حب العبد وتعظيمه لربه.

واللّه تعالى وكما يرى النورسي ينزل النية منزلة الحدث، ويعاملها معاملة الحدث في الرضا والقبول، فيقول عنها.

" وحيث إن اللّه تعالى يعلم ما يحدث وكيف يحدث، فإنه يقبل النية الصادقة كأنها عبادة فعلية، أي كأنها حدثت، ومن هنا نعلم كيف أن نية المؤمن خير من عمله".(2)

الدعاء

استفاض النورسي في حديث له عن الدعاء، فتوقع أن يسأله مستمعيه:

إننا كثيراً ما ندعو اللّه فلا يستجاب لنا، رغم أن كثيراً من الآيات تصرح بأن كل دعاء مستجاب.

وكان ردّه المنتظر عليهم هو:

" إن استجابة الدعاء شيء وقبوله شيء آخر، فكل دعاء مستجاب إلاّ أن قبوله وتنفيذ المطلوب نفسه منوط بحكمة اللّه سبحانه".(3)

ثم مثل لمقولته السابقة قائلاً:

" يستصرخ طفل عليل الطبيب قائلاً:

أيها الطبيب انظر واكشف عنى.

فيقول الطبيب:

أمرك يا صغير.

فيقول الطفل:

أعطني هذا الدواء.

فالطبيب حينذاك إما أن يعطيه الدواء نفسه، أو يعطيه دواء أكثر نفعاً وأفضل منه، أو يمنع عنه العلاج نهائياً، وذلك حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة".(4)

إن الطفل وكما هو واضح يطلب الدواء الذي يظن أو يعتقد أو يرى أن فيه شفاءه، دون مراعاة لاعتبارات كثيرة لم يضعها في حسابه، ولكن تقدير الطبيب ومنحه الدواء مبني على ما فيه علاجه وصلاح بدنه.

وكذلك الحال في دعاء العبد لربه، فهو كما يقول النورسي:

(1) الكلمات- النورسي ص 415

(2) الكلمات- النورسي ص 415

(3) الكلمات- النورسي ص 356

(4) الكلمات- النورسي ص 356

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٩١