تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمعراج النبوي كثير من الثمرات والفوائد، من بينها ثمرة واحدة أتى بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم، رفعت الإنسان إلى مرتبة عالية ومقام شريف، ومنحته من الفرح والسعادة مالا يوصف، لأنه إذا قيل لجندي عادي:

" لقد أصبحت مشيراً في الجيش، كم يكون امتنانه وحمده وسروره وفرحه ورضاه؟ لا يقدر حتماً، بينما الإنسان المخلوق الضعيف والحيوان الناطق والعاجز الفاني الذليل أمام ضربات الزوال والفراق، لو قيل له،

ستدخل جنة خالدة، وتتنعم برحمة الرحمن الواسعة الباقية، وتتنزه في ملكه وملكوته الذي يسع السماوات والأرض، وتتمتع بجميع رغبات القلب في سرعة الخيال، وفي سعة الروح وجولان العقل وسريانه، وفوق كل هذه ستحظى برؤية جماله سبحانه في السعادة الأبدية.

فكل إنسان لم تنحط إنسانيته يستطيع أن يدرك مدى الفرح والسرور اللذين يغمران ذلك الذي يقال له مثل هذا الكلام".(1)

أما أولئك الذين انحطت منزلتهم فعلاً، وعجزوا عن التدرج في مدارج الكمال الإنساني ولم يتذوقوا ثمرات المعراج النبوي، فمثل لهم النورسي تلك الثمرات بمثلين، قال في الأول:

" هب أننا معك في مملكة واسعة أينما تتوجه فيها بالنظر فلا ترى إلا العداء، فكل شيء عدو لنا، وكل شيء يضمر عداوة للآخر، وكل ما فيها غريب عنا لا تعرفه، وكل زاوية منها ملآى بجنائز تثير الرعب والدهشة، وتتعالى أصوات نياح واستغاثات اليتامى والمظلومين، فبينما نحن في مثل هذه المآسي والآلام، إذا بأحد يذهب إلى سلطان المملكة ويأتي منه ببشرى سارة للجميع.

(1) الكلمات- النورسي ص 699،698

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٧٨