تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيّن النورسي هذه الحقيقة بالمثال التالي:

" بناية عظيمة لها مئات من الأبواب المقفلة، يمكن الدخول فيها بفتح باب واحد منها، وعندها تفتح بقية الأبواب، ولا يمنع بقاء قسم من الأبواب مغلقة من الدخول في البناية".(1)

فمدخل واحد إذاً رغماً عن ذلك العدد الهائل من المنافذ المؤدية إلى داخل المبنى يقود إلى فتح باقي المنافذ، ومع هذا يظل عدد كبير منها مغلقاً أمام الداخلين.

ثم فسر النورسي المثل بقوله:

" فالحقائق الإيمانية هي كتلك البناية العظيمة، وكل دليل ثبوتي هو مفتاح يفتح باباً معيناً، فلا يمكن إنكار الحقيقة الإيمانية أو العدول عنها بمجرد بقاء باب واحد مسدود من بين تلك المئات من الأبواب المفتوحة.

ولكن الشيطان يقنع جماعة من الناس – بناء على أسباب كالجهل أو الغفلة – بقوله لهم: لا يمكن الدخول إلى هذه البناية مشيراً إلى أحد تلك الأبواب المسدودة ليسقط في الاعتبار جميع الأدلة الثبوتية.

فيغريهم بقوله: إن هذا القصر لا يمكن الدخول فيه أبداً، فأنت تحسبه قصراً وهو ليس بقصر، وليس فيه شيء".(2)

والمراد أن كل برهان يقيني أو حجة فاصلة من حقائق الإيمان تكشف عن حقيقة من حقائق الإيمان الكبرى، ومن ثم فمن المستحيل نفي أو إنكار أيٍّ من حقائق الإيمان لمجرد شبهات لا أساس لها من الصدق، من بين الكثير من الحجج القوية والشواهد المدحِضة.

غير أن الشيطان يحاول إيهام ضعاف الإيمان وغير العارفين، أنه يصعب فهم حقائق الإيمان صعوبة تشبه دخول ذلك المبنى من أحد أبوابه المغلقة، وذلك كي يبطل كل أدلة وبراهين الإيمان اليقينية، وهدفه سد كل المنافذ أمام المؤمن، كي لا يؤمن أبداً.

ثمرات المعراج

(1) اللمعات- النورسي ص 135

(2) اللمعات- النورسي ص 135

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٧٧