" ما دام أصحاب وحدة الوجود يقولون (لا موجود إلا اللّه) وينزلون الموجودات منزلة العدم والخيال. فإن أسماء اللّه تعالى أمثال واجب الوجود، الموجود، الأحد الواحد، تجد تجلياتها الحقيقية ودوائرها الحقيقية. وحتى إن لم تكن دوائر هذه الأسماء ومراياها حقيقية – وأصبحت خيالية وعدمية – فلا تضر تلك الأسماء شيئاً، بل ربما يكون الوجود الحقيقي أصفى والمع إن لم يكن في مرآته لون الوجود. ولكن في هذه الحالة لا تجد أسماء اللّه الحسنى الأخرى أمثال الرحمن الرزاق القهار الجبار الخلاق تجلياتها الحقيقية. بل تصبح اعتبارية ونسبية، بينما هذه الأسماء هي حقيقية كاسم الموجود، ولا يمكن أن تكون ظلاً، وهي أصلية لا يمكن أن تكون تابعة".(1)
وعلى رأي النورسي فلا غضاضة من إطلاق تلك الأحكام كواجب الوجود والموجود والأحد وغيرها على اللّه تعالى، وإضافتها إلى اسم اللّه، طالما أن لها مظاهرها الحقيقية وتجلياتها المعتبرة. فتعبر عندئذ تعبيراً حقيقياً عن ذاته تعالى المؤلّهة، ولكنها تأخذ في جميع مستوياتها النظرية طابعاً عرفانياً مجرداً، تتضاءل إلى جانبه سائر أسمائه الحسنى. وتتراجع إلى مرتبة الظل لها، ولا تنسب إليه قياساً عليها.
أما المثل فقد أورده تدعيماً لتلك الفكرة، ونموذجاً تطبيقياً لها. فجاء فيه:
" لنفرض أن في هذه الغرفة أربع مرايا جدارية كبيرة موضوعة على جدرانها الأربعة، فصورة الغرفة ترتسم على كل مرآة من هذه المرايا، ولكن كل مرآة تعكس صورة الأشياء بالشكل الذي يناسب صفتها ولونها، أي أن كل مرآة ستعكس منظراً خاصاً للغرفة.
(1) المكتوبات ، النورسي، ص 107