تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما نظر بعض المعجبين بجواهر خزينة القرآن المقدسة إلى ذلك الخادم نظر الولي الصالح واستعظموه، فخليق بالرحمة المقدسة للحقيقة القرآنية أن تمدهم وتفيض عليهم بهمتها من الخزينة الإلهية الخاصة من دون علم ذلك الخادم ومن دون تدخل منه، لئلا يخجل خادمها ذاك أمام ضيفه الكريم".(1)

فخادم القرآن حتى وإن كان إنساناً بسيطاً ومن عامة الخلق، فبإمكانه إيصال معانيه والإعلان عن تعاليمه وتوجيهاته إلى أكابر الناس ورؤسائهم غير هياب ولا وجل، وبدون تلكوء أو إبطاء، وهو يؤدي تلك المهمة وقلبه عامر بالفخر والاعتزاز، ومن غير إهانة ولا امتهان لنفسه.

وفي مقابل هذا فلا أحد من هؤلاء العظماء يتباهى أو يستغل منصبه للتعالي عليه لكونه إنساناً مغموراً لا شأن له، ولا هو من جانبه لكونه خادماً لكلام اللّه ينخدع بتواضعهم أمامه فينحرف إلى ما لا تحمد عقباه.

أما إذا بلغ بهؤلاء القوم الحال أن أنزلوه في نفوسهم منزلة أثيرة، وتجاوز احترامهم حتى وصل حد التعظيم، فإن هذا حري أن يكون سبباً لفتوحات ربانية خاصة تتنزل عليهم. ودون أن يعرفها ذلك الخادم للقرآن. حتى لا تتكدر نفسه، وتسوء حالته أمامهم.

حكمة القرآن وحكمة الفلسفة

للقرآن حكمة وللفلسفة وغيرها من العلوم حكمة، ولكن حكمة القرآن شيء وحكمة الفلسفة شيء آخر، ولا يتضح الفرق بين الحكمتين من مقاصد الحكمة الكثيرة، إلا بعقد لا أقول مقارنة، بل مقابلة ومعارضة بينهما ليرى كل ذي فهم وبصيرة وجه الشبه والاختلاف بينهما، ولتحقيق هذه الغاية استخدم النورسي حكاية بسيطة بدأها بقوله:

" أراد حاكم عظيم ذو تقوى وصلاح وذو مهارة وإبداع أن يكتب القرآن الحكيم كتابة تيلق بقدسية معانيه الجليلة، وتناسب إعجازه البديع في كلماته، فأراد أن يُلبس القرآن الكريم ما يناسب إعجازه السامي من ثوب قشيب خارق مثله.

(1) المكتوبات- النورسي ص 457

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٣٥