تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وهكذا فان منح القرآن الكريم أعلى مقام من بين الكلمات جميعاً، تلك الكلمات التي لا تحدها حدود، مردّه أن القرآن قد نزل من الاسم الأعظم ومن أعظم مرتبة من مراتب كل اسم من الأسماء الحسنى، فهو كلام اللّه، بوصفه رب العالمين، وهو أمره بوصفه إله الموجودات، وهو خطابُه بوصفه خالق السموات والأرض، وهو مكالمةٌ سامية بصفة الربوبية المطلقة، وهو خطابُه الأزلي باسم السلطنة الإلهية العظمى. وهو سجلُ الالتفات والتكريم الرحماني نابع من رحمته الواسعة المحيطة بكل شئ. وهو مجموعة رسائل ربانية تبين عظمة الألوهية، إذ في بدايات بعضها رموز وشفرات. وهو الكتاب المقدس الذي ينثر الحكمة.

ولأجل هذه الأسرار أُطلق على القرآن الكريم ما هو أهله ولائق به اسم (كلام اللّه) ".(1)

أما ما ينسب للّه من كلام، ولا يحمل اسم القرآن كعلم للدلالة عليه:

" فإن قسماً منه كلامه نابع باعتبار خاص، وبعنوان جزئي، وبتجل جزئي لاسم خصوصي، وبربوبية خاصة، وسلطان خاص، ورحمة خصوصية، فدرجات هذا الكلام مختلفة متفاوتة من حيث الخاص والكلى، فاكثر الإلهامات من هذا القسم إلا أن درجاتها متفاوتة جداً".(2)

ويعود الاختلاف وعدم الاتفاق، بل وحتى التباين في أحيان كثيرة فيما نسب للّه تعالى من كلام، إلى أن الخطاب ليس فيه عمومية الخطاب التي في القرآن، وذلك لأنه جاء موجهاً لتحقيق أهداف محددة وجزئية وخاصة، ومثل النورسي للغالب منه بالإلهام أو الكشف أو التعليم ومن غير واسطة، أي إبلاغ ما يريد اللّه مخاطبته، فهو وإن حمل اسم كلام اللّه، إلا أنه لا يطلق عليه اسم القرآن. وذلك لخصوصية خطاب القرآن وعموميته في آن معاً.

بلاغة القرآن

(1) الكلمات ، النورسي، ص 147

(2) الكلمات ، النورسي، ص 147

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٢٧