وعليه فإذا أراد الإنسان الاقتراب من الشمس فعلاً، فعليه أن ينزع عنه كل ما يحول بينه وبين الدنو منها، وعلى رأسها كتلته المادية أو جسمه، ثم يتخذ لنفسه مادة شفافة ورقيقة وغاية في اللطف كالنور، وقابلة للتمدد والانتشار كالهواء، عندئذ بإمكانه الزعم ولو فرضاً بأنه اقترب منها قرباً لا ساتر بينه وبينها.
وزيادة في تصوير الفكرة في قالب مألوف، مثل النورسي لها قائلا:
" إن اسم القائد ـ مثلا ـ من بين أسماء السلطان الكثيرة ـ يظهر في دوائر متداخلة في دولته، فابتداءً من الدائرة الكلية للقائد العام العسكري ودائرة المشير والفريق حتى يبلغ دائرة الملازم والعريف. أي أن تجلي ظهوره يكون في دوائر واسعة ودوائر ضيقة وبشكل كلي وجزئي".(1)
ومقصوده أن صفة القيادة واسم القائد هي الغالبة في أنظمة الجيوش، بدءاً من أعلاها مرتبة إلى أدناها، وفي تسلسل طبيعي وفعال، وضمن إطارات قد تتسع وتضيق وفقاً لما يحقق امتداد القيادة وتغلغلها في جميع أفراد الجيش وقياداته العسكرية.
أما مدى قرب وبعد الجندي العادي ممن يحتل مركزاً جزئياً ضمن قيادة الجيش الكلية، فأوضحه النورسي بقوله:
" فالجندي، أثناء خدمته العسكرية، يتخذ من مقام العريف مرجعاً له، لما فيه من ظهور جزئي جداً للقيادة. ويتصل بقائده الأعلى بهذا التجلي الجزئي لاسمه، ويرتبط به بعلاقة، ولكن لو أراد هذا الجندي أن يتصل بالقائد الأعلى باسمه الأصلي، وان يقابله بذلك العنوان ينبغي له الصعود وقطع المراتب كلها من مرتبة العريف إلى المرتبة الكلية للقائد العام.
(1) الكلمات ، النورسي، ص 217