تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن ذلك السلطان الجليل لا يلتفت إلتفاتة تكريم إلى أحد موظفيه، الجديرين بها حسب علمه به، ولا يكرمه بهاتفه الخاص، بل يفتح ميدان مسابقة، ويهيئ له استقبالاً رسمياً، يأمر وزيره ويدعو الأهلين إلى مشاهدة المسابقة، ثم يكافئ ذلك الموظف بعنوان هيئة الدولة وإدارة الحكومة، فيعلن مكافاته في ذلك الميدان نظير استقامته، أي يكرمه ويتفضل عليه أمام جموع غفيرة من أشخاص سامين بعد امتحان مهيب، لإثبات جدارته أمامهم".(1)

إن ذلك السلطان له أسماء كثيرة لها آثارها وموجباتها من مملكته، بدءاً من اسمه الأعظم الذي به يفرض حاكميته وحكمه على رعاياه، انتهاءً بالأسماء التي تشيع العدل بينهم.

غير أن هذا السلطان لا يجازي أياً من رعاياه إلا بعد أن يفتح باب المفاضلة أو المقابلة أمام الجميع ليبرز ويظهر على رؤوس الأشهاد من بينهم من هو أفضل وأحسن ويستحق ما هو أهل له.

وهكذا الحال مع أسماء اللّه تعالى، فيقول النورسي:

" فللّه تعالى أسماء حسنى كثيرة، وله شئون وعناوين كثيرة جداً. وله تجليات وظواهر جمالية، فالاسم والعنوان والشأن الذي يقتضي وجود النور والظلام، والصيف والشتاء، والجنة والنار، يقتضي شمول قانون المبارزة نوعاً ما وتعميمه أيضاً كقانون التناسل، وقانون المسابقة، وقانون التعاون كأمثاله من القوانين الشاملة، أي يقتضي شمول قانون المبارزة ابتداءً من المبارزة بين الإلهامات والوساوس الدائرة حول القلب، وانتهاء إلى المبارزة بين الملائكة والشياطين في آفاق السماوات".(2)

(1) الكلمات ، النورسي، ص 206

(2) الكلمات ، النورسي، ص 206

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣١٣