تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الشخص الأول السائب لكونه مضطراً إلى منابع قوته وتجهيزاته، لم يقدر إلاّ على عمل جزئي جداً. أما هذا الموظف فليس مضطراً إلى حمل منابع قوته بنفسه، بل يحمل عنه ذلك الجيش بأمر السلطان، فيربط نفسه بتلك القوة العظيمة بالانتساب، كمن يربط جهاز هاتفه بسلك بسيط بأسلاك هواتف الدولة".(1)

وقال في الثالث:

" صديقان يرغبان في كتابة بحث يحوي معلومات إحصائية جغرافية حول بلاد لم يشاهداها أصلاً. فأحدهما ينتسب إلى سلطان تلك البلاد، ويدخل دائرة البريد والبرق، ويتم معاملات ربط خط هاتفه ببدالة الدولة لقاء أجرة زهيدة، ويتمكن بهذه الوسيلة أن يتصل مع الجهات ويتسلم منها المعلومات. وهكذا كتب بحثاً فيما يخص الإحصائيات الجغرافية، في غاية الجودة والإتقان والعلمية.

أما الآخر سيسيح دوماً طوال خمسين سنة ويقتحم المصاعب والمهالك ليشاهد تلك الأماكن بنفسه، وليسمع الأحداث بنفسه. أو ينفق ملايين الليرات ليمد أسلاك الهاتف كما هي للدولة. ويكون مالكاً لأجهزة المخابرة كما هي للسلطان، كي يكون بحثه قيماً كبحث صاحبه".(2)

إن الانتساب في الأمثلة الثلاثة جعل كلاً من الذرة والأخ العاقل والصديق العالم يحظى بتجلٍ خاص من تجليات من استند إلى قوته واقتداره وسلطته. وبقوة ذلك الاستناد، استطاع كل واحد منهم أن يؤدي بسهولة ويسر من الأعمال ما يستحيل عليه أداؤها بقوته الذاتية المحدودة.

أما إذا انقطع ذلك الانتساب، فلن يحظى من آثر الاعتماد على قواه الذاتية بمظهر الانتساب، وبالتالي لن يتمكن من إنجاز شيء يعتد به في مجال الأعمال، وذلك لما يكتنف طريقه من صعوبات وعقبات تصل حد الاستحالة التامة.

وخلاصة الفكرة لخصها النورسي في قوله:

(1) المكتوبات ، النورسي، ص 331/332

(2) المكتوبات ، النورسي، ص 332

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٢