"إن ذرة صغيرة شفافة لماعة لا تسع نور عود ثقاب بالذات ولا تكون مصدراً له. إذ يمكن أن يكون له نور بالأصالة بقدر جرمه وبمقدار ماهيته، كذرة جزئية، ولكن إذا ما انتسبت إلى الشمس وفتحت عينها تجاهها ونظرت إليها فإن تلك الذرة الصغيرة يمكن أن تستوعب تلك الشمس بضيائها وألوانها السبعة وحرارتها حتى بمسافتها. وتنال نوعاً من مظاهر تجليها الأعظم. بمعنى أن تلك الذرة إن بقيت سائبة دون انتساب، مستندة إلى ذاتها، لا تعمل شيئاً إلا بقدر الذرة، ولكن إن عُدت مأمورة لدى الشمس ومنسوبة إليها ومرآة لها، فإنها تستطيع أن تظهر قسماً من نماذج جزئية لإجراءات الشمس".(1)
وقال في الثاني:
" أخوان، أحدهما شجاع يعتمد على نفسه ويعتد بها، والآخر شهم غيور يملك حمية الدفاع عن الوطن، فعند نشوب الحرب، لا ينتسب الأول إلى الدولة لاعتداده بنفسه، بل يرغب أن يؤدي الأعمال بنفسه، مما يضطره هذا إلى حمل منابع قوته على ظهره، ويلجؤه إلى نقل تجهيزاته وعتاده بقدرته المحدودة، ولذا لا يستطيع أن يجابه إلا قوة عريف في الجيش لا أكثر.
أما الأخ الآخر، غير المعتد بنفسه، بل يعد نفسه عاجزاً لا قوة له. فانتسب إلى السلطان، وانخرط في سلك الجندية، فأصبح جيش الدولة العظيم نقطة استناد له بذلك الانتساب، وخاض غمار الحرب بقوة معنوية عظيمة يمدها ذلك الانتساب، تعادل قوة جيش عظيم حيث يمكن للسلطان أن يحشدها له، فحارب العدو حتى جابه مشيراً عظيماً من العدو المغلوب، فامسك به أسيراً، وجلبه إلى معسكره باسم السلطان.
وسر هذه الحالة وحكمتها هي:
(1) المكتوبات ، النورسي، ص 331.