بيد أن بديع الزمان يتميز في تدبره لهذه النصوص ذاتها، وما كان في معناها، بكشف ألطف، وذوق ألذ، فقد وجد رحمه الله بإحساسه الصافي أن هذه الأخوة موصولة – بالإضافة إلى ما ذكر قبل – بمفهوم الزمن الانتسابي، إذ يشعر العبد المنتسب أنه لا يشارك الموجودات في أخوة العبادة لله وحسب، بل يتعدى ذلك إلى مشاركتها في (أخوة الوجود). والمقصود بهذه: هو تواصل الأعمار بين سائر الموجودات المنتسبة إلى الباقي، حيث يشعر العبد المنتسب من خلال مؤاخاة سائر الموجودات، أنه مستمر في الوجود التعبدي بوجودها. ولو زال وجوده الشخصي الفاني. فأخوة العبادة ورابطة المحبة القائمة على أساس أن الجميع هو خلق الله الواحد الأحد، تزرع في القلب إحساسا بالاتصال وعدم الانقطاع عن الحياة، مادام بعض الموجودات موجودا. وهو شعور معنوي ذوقي، يملأ القلب سكينة وطمأنينة، تماما كما يشعر الأب بامتداد عمره لما يرى ولده ينشأ بين يديه، وإن أحس أن أجله الشخصي قريب. فاستمرار الولد يعطي للأب معنى من الاستمرار على المستوى الوجداني، فيغمر قلبه سكينة وطمأنينة. وما ذلك إلا لما بين الوالد والولد من روابط الدم والوراثة والمحبة.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٩٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي