تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الوجه الثاني من مفهوم (إعجاز القرآن)، وهو الجانب البلاغي: فهو عند النورسي - رغم ارتباطه بالأسلوب والألفاظ القرآنية - وثيق الصلة بالجانب الأول. أي الجانب الكوني. ذلك أن عظمة الكلمات القرآنية بلاغيا؛ تكمن - لدى النورسي - في اختزالها لأسرار الكون بإيجاز وجزالة غير مسبوقين، ولا ممكنين في غير القرآن! ولما كان الله رب العالمين جل جلاله هو المتكلم بهذا القرآن؛ فقد كانت كلماته وحروفه على قدر عظمة المتكلم، بلاغة وإعجازا. ومن هنا كانت الألفاظ القرآنية تتضمن من العلم والحكمة ما لا يسعه الخيال البشري! وحينما نقول: الألفاظ فإننا نعني كل ما يدخل في معنى (لفظ) مما يتلفظ به من القرآن: الجمل، والكلمات، والحروف! كل ذلك معجز - لدى النورسي - مركبا ومفردا! قال رحمه الله: (ليست آيات القرآن ولا كلماتها معجزة وحدها، وإنما كذلك حروف القرآن - كما في (ن) نعبد - هي مفاتيح نورانية لحقائق عظمى)(1).

ولـ(ن) هذه عنده قصة طريفة نحكيها مختصرة؛ للدلالة على دقة الملاحظة لدى بديع الزمان، وعمق التدبر للقرآن لديه، وجمال نظره الثاقب إلى مفهوم (إعجاز القرآن). إلا أنه يجب التنبيه قبل ذلك إلى أنه رحمه الله لم يسلك مسلك الباطنية في تفسير الحروف، كلا! وإنما بقي منضبطا في حدود ما تتيحه قواعد اللغة العربية، ومعانيها. ثم إنه أطلق العنان لوجدانه للسياحة في فضاء القرآن، من خلال الكلمات والحروف، انطلاقا من قواعد اللغة وضوابط التفسير.

(1) المكتوبات:2/509.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٣٥