يقول بديع الزمان: (إن الذي يحل طلسم الكون ويكشف معمّى الخلق إنما هو أنت وحدك أيها القرآن الحكيم!)(1). ويقول أيضا: (إن الإيمان بالله وباليوم الآخر، أثمن مفتاحين يحلاّن لروح البشر طلسم الكون ولغزه، ويفتحان أمامها باب السعادة والهناء)(2). ويقول في سياق آخر أبين: (إن تمزيق ستار العاديّات - التي هي مصدر الجهل المركب - ببيانات نافذة، واستخراج خوارق العادات المتسترة تحت ذلك الستار وإظهارها بجلاء، وتحطيم طاغوت الطبيعة - التي هي منبع الضلالة - بسيوف البراهين الألماسية، وتشتيت حجب نوم الغفلة الكثيفة بصيحات مدوية كالرعد، وحل طلسم الكون المغلق والمعمّى العجيب للعالم الذي أعجز الفلسفة البشرية والحكمة الإنسانية؛ ما هو إلاّ من صنع هذا القرآن المعجز البيان، البصير بالحقيقة ، المطّلع على الغيب، المانح للهداية، المظهر للحق)(3).
فهرس الكون:
فهرس الكون: هو الإنسان، وذلك من حيث هو (ثمرة الكون) كما سبق بيانه. وقد ورد في دراستنا لمصطلح الإنسان عند بديع الزمان أن معنى كونه (فهرستا) أو (فهرسا) هو راجع إلى ثمريته الوجودية؛ إذ (من اللازم لما سبق، من كون الإنسان (ثمرة لشجرة الخلق) أن يكون أيضا (فهرستا) لهذا الكون الفسيح. إذ الثمرة هي مجمع كل الخصائص الوراثية الجينية للشجرة بأكملها. تحتوي في نواتها على كل العناصر المكونة لمادة الشجرة، بدءا بالوريقات الأولى حتى الجذوع والأغصان ثم الأزهار والثمار! كل ذلك مضمن بصورة مركزة جدا في نواة الثمرة، التي إن غرستها كانت منها بعد ذلك شجرة أخرى. فبهذا المثال الاستعاري يقدم لنا بديع الزمان صورة الإنسان كمخلوق مركزي في هذا الكون الفسيح(4).
(1) الكلمات: 506.
(2) الكلمات: 26.
(3) الكلمات:466.
(4) انظر تعريف مصطلح (الإنسان) بهذا البحث.