تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفسر ذلك في موطن آخر في درس عجيب، قال: (إن الصانع ذا الجلال وهو القادر على كل شئ، هو نفسه خالق الأسباب، وخالق المسبّبات، وهو الذي يربط المسبّبات بالأسباب بحكمته سبحانه، وقد عين بإرادته طبيعة الأشياء، وجعلها مرآة عاكسة لتجليات الشريعة الفطرية الكبرى التي فطر عليها الكون، والتي هي قوانين الله وسننه الجارية التي تخص تنظيم شؤون الكون، وقد أوجد بقدرته وجه "الطبيعة" التي يقوم عليها عالم الشهادة الخارجي الوجود، ثم خلق الأشياء وأنشأها على تلك الطبيعة ومازج بينهما بتمام الحكمة) (1). إن القوانين سنن الله الجارية في الكون والتي هي عناوين لنواميس الإرادة الإلهية، قد أطلق البشر على إحدى تلك القوانين اسم "الكهرباء")(2). ذلك (أن الطبيعة هي شريعة إلهية كبرى أوقعت نظاماً دقيقاً بين أفعال وعناصر وأعضاء جسد الخليقة المسمى بعالم الشهادة. هذه الشريعة الفطرية هي التي تسمى بـ"سنة الله" و"الطبيعة" وهي محصلة وخلاصة مجموع القوانين الاعتبارية الجارية في الكون)(3). تلك إذن هي: (الشريعة الآتية من صفة الإرادة التي تسمى بالأوامر التكوينية، والشريعة الفطرية، وهي محصلة قوانين عادات الله الجارية في الكون)(4). تلك السنن التي لا تحابي أحدا، من أخذ بها أخذ بأسباب النجاح والفلاح، ومن أعرض عنها كان في الدنيا من المتخلفين، وجرى يلهث خلف ركب الأمم.

شجرة الكون:

(1) اللمعات: 286.

(2) الملاحق – ملحق أميرداغ 2 : 413.

(3) المثنوي العربي النوري: 425.

(4) المثنوي العربي النوري: 426.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٨٧