والتوحيد المشاهَد غايته إقناع العقل، وإشباع القلب، والإسعاد بالعبادة! ومن أجل ذلك خُلق الخلق كله! قال رحمه الله: (سنبين هنا باختصار شديد التوحيد الحقيقي)(1)، ثم استطرد في عرض أدلة عقلية ومنطقية ليقول بعد ذلك: (إن انفراد الله سبحانه وتعالى بالربوبية، وتوحيده بالألوهية، هو أساس جميع الكمالات، ومنشأ المقاصد السامية، ومنبع الحكم المودعة في خلق الكون. كذلك هو الغاية القصوى، والبلسم الشافي لتطمين رغبات كل ذي شعور، وذي عقل، ولاسيما الإنسان (...) فالإيمان بالوحدانية، وبقدرة (الفرد الواحد الأحد) المطلقة إذاً؛ هو وحده الكفيل بإحلال الطمأنينة، والسكون في تلك الرغبات المتأججة لدى الإنسان. من أجل هذا السر العظيم نرى القرآن الكريم يذكر التوحيد والوحدانية بكل حرارة وشوق، ويكررها بكل حلاوة وذوق، وأن الأنبياء - عليهم السلام - والأصفياء، والعلماء، والأولياء الصالحين، يجدون بغيتهم وذوقهم السامي، بل منتهى سعادتهم في أفضل ما قالوه: (لا إله إلا هو (...) إن هذا التوحيد الحقيقي بجميع مراتبه، وبأتم صوره الكاملة قد أثبته، وأعلنه، وفهّمه، وبلغه محمد - صلى الله عليه وسلم -)(2).
(1) اللمعات: 3/539.
(2) اللمعات: 3/553.