تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو يدرك كذلك أنّ الإسلام هو الدين الذي أنزله ربُّ العالمين للعالمين قاطبةً، ليختم به الأديان على وجه الأرض، وأنه لا دين بعده، فهو دين البشرية في حاضر زمانها وفي مستقبله، وأنَّ الساعة ستقوم له ولأجله، وعليه ستقوم قيامة الإنسان، وإنَّ الآخرة في قبضته وتحت جناحيه، فمنْ ليس له حظُّ منه (أي من الإسلام) فلا حظَّ له كذلك منها (أي من الآخرة).

والنورسي واثقٌ بأن عقل الإسلام العميق والكبير قادرٌ على التقاء التوجهات الفكرية والحضارية للفكر الأوربي ذي المنابت الإيمانية الأصيلة، وأنَّ استيعاب هذا الفكر وتفهمه والتعرّف على جوانبه الإيمانية وإن كان واجبا إيمانياً تفرضه وحده الإيمان بربٍ واحدٍ والهٍ واحدٍ فهو كذلك واجبٌ إنساني ملحٌ يخدم مصلحة البشرية، ومصلحة شعوبها التي يهمها العيش بسلام بعضها مع البعض الآخر، وما يسمى اليوم بـ "حوار الحضارات" التفاهمي والتصالحي كان النورسي قد أشار إليه وتنبأ بوقوعه قبل ما يقرب من قرن من الزمن.

وحوار الثقافات في عصر "العولمة" هذا، حيث تنتقل "العولمة" بسرعة خاطفة – سرعة انتقال عرش بلقيس إلى ديوان سليمان عليه السلام قبل أن يرتدَّ إليه طرفه – وتدور من أقصى العالم إلى أقصاه، يمكن أن يشكل منعطفاً تاريخياً للعقل الغربي، وذلك لسهولة حصوله على حقائق الإسلام كما هي ومن مصادر إسلامية متخصصة، ليس بالضرورة من أجل أن يتحول هذا العقل إلى الإسلام ويدين به بين عشية وضحاها، ولكن من أجل – على أقل تقدير – تخفيف غُلوَاءِ العداء له، فكلما زادت معرفة الغرب بالإسلام قلَّ عداءه له على قاعدة "دعني لا أجهلك كي لا أعاديك".

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٦٣٣