تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: يأخذ الماء أحكاماً خمسة مختلفة حسب أذواق المرضى وأحوالهم المختلفة: فهو دواء لمريض حسب مرضه، أي تناوله واجبٌ عليه طُبَّاُ. وقد يُسَبّبُ ضرراُ لمريض آخر فهو كالسُّم له، أي يُحْرَمُ عليه طباً، وقد يولد ضرراً أقل لمريضٍ آخر فهو إذن مكروه له طلباً، وقد يكون نافعاً لآخر من دون أن يضره، فَيُسَنُّ له طباً، وقد لا يَضُرُّ آخر ولا ينفعه فهو مباح له طباً، فليهناً بشربه.!

إنَّ الحق قد تعدّد هنا، فالأقسام الخمسة كلها حقٌ، فهل يصُحُ أن تقول: إنّ الماء علاجٌ لا غير، أو واجبٌ فحسب، وليس له حكم آخر؟!

وهكذا بمثل ما سبق، تتغير الأحكام الإلهية بِسَوْقٍ من الحكمة الإلهية وحسب التابعين لها، فهي تتبدل حقاً، وتبقى حقاً، ويكون كل حكم منها حقاً، ويصبح مصلحة.".(1)

11 ـ النظر الشمولي عند النورسي

وإحدى خصائص النورسي الفكرية النظر الشمولي الجامع المُوَحِدُ، فيرى برؤية القرآن ناموسا ألهياً واحدا ينتظم جسد الوجود، وشريعة واحدة تهيمن على الكون وتشد مفاصله، والإنسان إنما هو نقطة الدائرة الكونية، والغاية من الخلق الكوني، ومن هنا لا ينفك القرآن يحث المسلم على محاورة الكون، والإصغاء إلى ما يقوله وإنْ يمكث غير بعيد منه، يتعرّف على شريعته ويتدارسها ويتساوق معها، ولا يناكفها أو يغالبها لأنه لا محالة تغلبه. وهي بالتالي تبقى في خدمة معارف الإنسان الإلهية، تعززها وتقويها، وتزيد الإيمان بأحقيتها، أضف إلى ذلك أن المادة الكونية هي الأساس في كل ما وصلت إليه البشرية من علم وقوة وتفوق في حاليها من الحرب والسلم يقول "النورسي ":

"الشريعة اثنتان:

إحداها: هي الشريعة المعروفة لنا التي تنظم أفعال وأحوال الإنسان، ذلك العالم الأصغر، والتي هي من صفة الكلام.

(1) الكلمات – الكلمة السابعة والعشرون – ص 569-570،

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٥٢٩