تنبيه رحماني! يبعثه الله سبحانه إلى عبده ليوقظه من غفلته، بمثل تنبيه الراعي لشياهه عندما تتجاوز مرعاها، فيرميها بحجر، والشياه بدورها تشعر أن راعيها ينبهها بذلك الحجر ويحذرها من أمر خطير مضر، فتعود إلى مرعاها برضى واطمئنان. وهكذا النوائب الظاهرة فإن الكثير منها تنبيه إلهي، وإيقاظ رحماني للإنسان.
أما القسم الآخر من المصائب فهو كفارة للذنوب.
وقسم آخر أيضاً من المصائب هو منحة إلهية لتطمين القلب وإفراغ السكينة فيه، وذلك بدفع الغفلة التي تصيب الإنسان، وإشعاره بعجزه وفقره الكامنين في جبلته.
أما المصيبة التي تنتاب الإنسان عند المرض - فكما ذكرنا آنفا - فهي ليست بمصيبة حقيقية، بل هي لطف رباني لأنه تطهير للإنسان من الذنوب وغسل له من أدران الخطايا، كما ورد في الحديث الصحيح:
(ما من مسلم يصيبه أذى إلاّ حاتّ الله عنه خطاياه كما يحاتّ ورق الشجر ) (1)
(1) البخاري ، كتاب المرضى5647.