تستطيع عندها نفوسنا الأمارة على قهرنا، بل نكون نحن الذين نقهرها بما منحنا القرآن الكريم من ذلك السر اللطيف، بل نمتطيها بتلك التربية المنبثقة من القرآن الكريم. فتصبح النفس الأمارة طوع إرادتنا، وتغدو وسيلة نافعة ووساطة خير للفوز بحياة خالدة.
الخلاصة:
إن الإنسان بما يحمل من ماهية جامعة يتألم من الحمى البسيطة كما يتألم من زلزلة الأرض وهزاتها ويتألم من زلزال الكون العظيم عند قيام الساعة، ويخاف من جرثومة صغيرة كما يخاف من المذنبات الظاهرة في الأجرام السماوية، ويحب بيته ويأنس به كما يحب الدنيا العظيمة، ويهوى حديقته الصغيرة ويتعلق بها كما يشتاق إلى الجنة الخالدة ويتوق إليها.
فما دام أمر الإنسان هكذا، فلا معبود له ولا رب ولا مولى ولا منجأ ولا ملجأ إلاّ من بيده مقاليد السموات والأرض وزمام الذرات والمجرات، وكل شيء تحت حكمه، طوع أمره.. فلابد أن هذا الإنسان بحاجة ماسة دائماً إلى التوجه إلى بارئه الجليل والتضرع إليه اقتداء بسيدنا يونس عليه السلام. فيقول:
(لا إله إلاّ أنتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظالمين)
(سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا اِلاّ ما عَلَّمْتَنا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيم)
اللمعة الثانية(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(وأيوبَ إذْ نادى ربّه أني مَسّني الضُرُُّ وأنتَ أرحمُ الراحمين) (الأنبياء:83)
هذه المناجاة اللطيفة التي نادى بها رائد الصابرين سيدنا أيوب عليه السلام مجرّبة، وذات مفعول مؤثر، فينبغي أن نقتبس من نور هذه الآية الكريمة ونقول في مناجاتنا: رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
وقصة سيدنا أيوب عليه السلام المشهورة، نلخصها بما يأتي:
(1) اللمعات ص 10-20