تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الإنسان قد يدعو لنيل سعادة دنيوية، فيستجيب الله له لسعادة أخروية فلا يقال: أن دعاءه لم يستجب، بل قد استجيب بما هو انفع له.. وهكذا.

فنحن إذن ندعوه سبحانه ونسأل منه وحده، وهو يستجيب لنا، إلاّ أنه يتعامل معنا على وفق حكمته لأنه حكيم عليم.. فينبغي للمريض ألاّ يتهم حكمة الطبيب الذي يعالجه، إذ ربما يطلب منه أن يداويه بالعسل، فلا يعطيه الطبيب - لعلمه انه مصاب بالحمى - إلاّ دواء مراً علقماً!. فلا يحق للمريض أن يقول: إن الطبيب لا يستجيب لدعائي، بل قد استمع لأناته وصراخه، وأجابه فعلاً، وبأفضل منه.

النكتة الرابعة:

إن أطيب ثمرة حاضرة يجنيها المرء من الدعاء وألذّها، وان اجمل نتيجة آنية يحصل عليها المرء من الدعاء وألطفها هي الآتي:

إن الداعي يعلم يقيناً أن هناك من يسمعه، ويترحم عليه ويسعفه بدوائه، وقدرته تصل إلى كل شيء. وعندها يستشعر في نفسه انه ليس وحيداً فريداً في هذه الدنيا الواسعة بل هناك كريم ينظر إليه بنظر الكرم والرحمة، فيدخل الأنس إلى قلب الداعي، ويتصور انه في كنف الرحيم المقتدر على قضاء حاجاته غير المحدودة ودفع أعدائه غير المعدودة. وفي حضور دائم امامه، فيغمره الفرح والانشراح، ويشعر انه قد ألقى عن كاهله عبئاً ثقيلاً، فيحمد الله قائلاً: الحمد لله رب العالمين.

النكتة الخامسة:

ان الدعاء روح العبادة ومخها، وهو نتيجة إيمان خالص، لأن الداعي يُظهر بدعائه أن الذي يهيمن على العالم كله ويطّلع على أخفى أموري ويحيط بكل شئ علماً هو القادر على إغاثتي وإسعاف أبعد مقاصدي وهو البصير بجميع أحوالي والسميع لندائي، لذا فلا اطلب إلاّ منه وحده فهو يسمع أصوات الموجودات كلها، ولابد انه يسمع صوتي وندائي أيضاً.. وهو الذي يدير الأمور كلها فلا انتظر تدبير أدق أموري إلاّ منه وحده.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٨٠