تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو المَلكُ المالكُ الباقي فلا تأسّفَ على زوال المُلك المتجدد في زوال وذهاب.

وهو الشاهدُ العالمُ الباقي فلا تحسُّرَ على غيبوبة المحبوبات من الدنيا لبقائها في دائرة علم شاهدها وفي نظره..

وهو الصاحب الفاطرُ الباقي فلا كدر على زوال المستحسنات لدوام منشئ محاسنها في أسماء فاطرها.

وهو الوارثُ الباعثُ الباقي فلا تلهّف على فراق الأحباب لبقاء من يرثهم ويبعثهم.

وهو الجميلُ الجليلُ الباقي فلا تحزّنَ على زوال الجميلات اللاتي هنَّ مرايا للأسماء الجميلات لبقاء الأسماء بجمالها بعد زوال المرايا.

وهو المعبودُ المحبوبُ الباقي فلا تألّم من زوال المحبوبات المجازية لبقاء المحبوب الحقيقي.

نعم، حسبي من بقاء الدنيا وما فيها بقاءُ مالكها وصانعها وفاطرها".

إلى أن يقول:

"حسبي من بقائي أن الله هو إلهي الباقي، وخالقيَ الباقي، وموجديَ الباقي، وفاطريَ الباقي، ومالكيَ الباقي، وشاهديَ الباقي، ومعبوديَ الباقي، وباعثيَ الباقي، فلا بأس ولا حُزن ولا تأسّفَ ولا تحسر على زوال وجودي لبقاء موجدي، وإيجاده بأسمائه. وما في شخصي من صفةٍ إلاّ وهي من شعاع اسمٍ من أسمائه الباقية، فزوالُ تلك الصفة وفناؤها ليس إعداماً لها، لأنها موجودةٌ في دائرة العلم وباقيةٌ ومشهودة لخالقها.

وكذا حسبي من البقاء ولذّته علمي وإذعاني وشعوري وإيماني بأنه إلهي الباقي المتمثل شعاعُ اسمه الباقي في مرآة ماهيتي؛ وما حقيقة ماهيتي إلاّ ظلٌ لذلك الاسم.

فبسرّ تمثّله في مرآة حقيقتي صارت نفسُ حقيقتي محبوبة ً لا لذاتها بل بسرّ ما فيها وبقاءُ ما تمثل فيها أنواع بقاءٍ لها" (1).

(1) الشعاعات ص 96-97

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٤٦٥