و"النورسي" لا ينكر بل يؤكد على أن هذه العلوم ترسل كثيراً من الأحيان بروقاً والتماعات ذات مستويات عالية تومئ إلى الأصل الإلهي للإنسان، إلاَّ أنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشكل البديل عن شفافية الدين وروحانيته والطمأنينة التي يبثها في النفس، وحين تنكرت المدنية الغربية للدين انقلبت إلى وحشٍ كاسرٍ بلا قلب ولا ضمير ينهش في أوصال الإنسانية في كل مكان ، الأمر الذي جعل "النورسي" يعبر عنها بأبشع التعابير حيث قال: "لقد قَاءَتْ هذه المدنيةُ وحشيةً فاقت جميع وحشيات القرون السابقة".(1)
10ـ أنواع النفوس
ذكر القرآن الكريم ثلاثة أنواع من النفوس يتراوح بينها الإنسان، أدناها "النفس الأمارة بالسوء" ثمُّ "النفس اللوامة" والأرقى وهي "النفس المطمئنة".
وقد حذر "النورسي" طلبته من "النفس الأمارة" تحذيراً شديداً، ووصفها في رسائله بأنها نفس زئبقية لا تلبث على حال واحدة، وتتشكل بأشكال مختلفة، تطل برأسها إذا وجدت من صاحبها فرصة ضعف، وتتوارى إذا خافت، تلبس لكل حال من أحوال صاحبها الملبوس الذي يناسبه، وربما أفسدت على المطيعين طاعاتهم وعلى المتعبدين عباداتهم، وعلى المخلصين إخلاصهم، وهي بارعة في المناورة والمراوغة والخداع، فصارت بذلك مبعث كل شر. يقول "النورسي" محذراً:
"وهكذا.. يا إخوتي..
تأملوا جيداً وراقبوا أنفسكم لئلا تخدعكم نفوسكم الأمارة بالسوء من زاوية قياس الآخرين بالنفس ومن حيث سوء الظن بالآخرين، ولا تساوركم الشبهة بأن "رسائل النور" لا تربي طلابها".(2)
(1) سيرة ذاتية، ص 140
(2) الشعاعات/ 389