تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما على رأي المصوبة، فإنه على نقيض ذلك، ذلك لأن الحكم الاجتهادي الذي توصل إليه المجتهد باجتهاده ليس ملزما لأحد من الناس، بل يصح لغيره أن يتوصل إلى حكم مغاير لحكمه، ويكون حكمهما كليهما حقا لايثرب أحدهما على الآخر البتة، ذلك ان الحق يتعدد المجتهدين، وليس صحيحاً في شئ الوقوف والجمود عند حكم توصل مجتهد في اجتهاده، بل ليس من الحكمة في شئ إلزام الناس بحق بعينه، فكل ملزم بالحق الذي يترجح لديه، ويعثر عليه مادام قد توافرت فيه شروط البحث والاجتهاد عن الحق.

وأما على صعيد التقليد، فإنَّ المرء ليدرك بجلاء جلي أنه ما كان للتقليد ليشق طريقه في اوساط المصوبة لولا سطوة بعض الولاة الذين حرموا على الناس النظر والاجتهاد، وسدوا عليه باب الاجتهاد سدا، وأقاموا محاكم لمكافحة الاجتهاد ومدعيه حفاظاً على نفوذهم، وخشية من فضح بعض تصرفاتهم.. وما كان للتقليد ليرحب به في اروقة المصوبة وهو الذي يلعن كل من يمعن النظر والفكر في نصوص الكتاب والسنة كما أمعن النظر فيهما سلفنا الصالح - رحمهم الله - الذين يقلدهم فئام من الناس ابتلوا بقصر النظر، وفتور الهمة، وكللهما..

ولكن أكرم بالتقليد عظيماً وعزيزاً في اوساط كثير من المخطئة الذين يضيقون ذرعاً بأي اجتهاد يخالف ما توصل إليه مجتهد من المجتهدين المعتبرين ولو كان رأيه أكثر سداداً وقوة من الرأي السابق عليه!

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٨٣