تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا دفن الأستاذ يوم الخميس بعد صلاة العصر. ولم يستطع كثير من الناس حضور تشييع الجنازة إلا من جاء بسيارات خصوصية. فلم يلحق من كانوا في (اميرداغ) ومنهم الأخ (جايلان) فلقد حزن هذا الأخ حزناً عميقاً على تأخره عن الجنازة وقال:

- لقد خدمت الأستاذ سنوات طوالا واليوم يا للأسف لم احضر وفاته!!

* الخاطرة الأخيرة:

يقول عبد المجيد شقيق الأستاذ :

»بعد مرور خمسة اشهر على وفاة شقيقي استدعيت إلى ديوان الوالي في (قونيا). شاهدت هناك ثلاثة جنرالات معه. خاطبني أحدهم:

لا يخفى عليكم أننا نعيش ظروفاً حرجة ، فالزوار من الولايات إلى قبر شقيقكم يزدادون يوماً بعد يوم، فنحن نريد ان ننقل رفاته - بمعاونتكم - إلى أواسط الأناضول. فنرجو توقيع هذا الطلب. ومدوا إليّ بورقة طلب باسمي، قلت بعد قراءتها: ولكني لم اطلب هذا.. أرجوكم دعوه ليرتاح في الأقل في قبره! وأصروا على موقفهم وقالوا:

لامناص من الأمر.

توجهنا - بعد توقيع الطلب - إلى المطار فأقلتنا طائرة عسكرية إلى (اورفة)، وفي الثالثة ليلاً ذهبنا إلى المقبرة.. كان هناك تابوتان في صحن الجامع مع بعض الجنود. اقترب الطبيب العسكري مني قائلاً:

- لا تقلق سننقل الأستاذ إلى الأناضول.

وعلى اثر هذا الكلام أجهشت بالبكاء فلم أتمالك نفسي. أمر الطبيب الجنود بهدم القبر. فكانوا يترددون ويخشون سخط الله عليهم.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٧١