تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولدى وصولنا إلى (دركاه) ليتم غسل الأستاذ ، كان الازدحام لا يطاق حتى تعذر الدخول إلى هناك، ومع ذلك دخلنا واستطعنا أن نغسل الأستاذ هناك، وقام بغسله (ملا حميد أفندي) وهو من علماء (اورفة) المعروفين.(1) وساعدنا في الغسل الأخوان (زبير وحسني وعبدالله وخلوصي).

وبعدما تم الغسل أخذنا نعشه الطاهر إلى (أولو جامع) كي نختم على روحه القرآن الكريم. ظلت الجنازة في تلك الليلة في الجامع، وما إن تنفس الصبح حتى أصبح الازدحام في (اورفة) شديداً جداً حيث أتى الناس من كل أنحاء تركيا. وقرأ الجميع الختمة القرآنية حتى الصباح واهدوا ثوابها إلى روح الأستاذ .

ولشدة الازدحام فقد قدرنا انه لن يتيسر الدفن في هذا اليوم.. فاستدعانا الوالي، وبدأ يرجو منا ويلح بأن تدفن الأستاذ اليوم بعد صلاة العصر بدلا من يوم الجمعة لان الازدحام أصبح لا يطاق في المدينة.

وفي الحال أعلن عن أن صلاة الجنازة ستقام يوم الخميس بعد صلاة العصر.

حضر الوالي نفسه ورئيس البلدية وأقاموا صلاة الجنازة.

ولقد اندهشنا من ظاهرة عجيبة وهي انه: عندما كان الأستاذ يُغسل كانت الأمطار تتساقط رذاذاً وشاهدنا عندها طيوراً ذات أشكال غريبة وألوان زاهية. وبأعداد هائلة جداً.

(1) يروي (ملا حميد أفندي) هذه الخاطرة:

"كنت معتكفاً في جامع (قاضي اوغلو) ورأيت في الرؤيا أن الأستاذ يقول لي:

ـ عليك بحضور جنازتي، والقيام بغسلي، لاني سأموت.

قلت له: إنه لا يجوز للمعتكف الخروج من الاعتكاف يا أستاذ ي! فماذا أعمل؟.

قال: انظر إلى صحيفة كذا من (ملتقى الأبحر) فهناك ترى الجواز.

ولما استيقظت من النوم، أخذت الكتاب المذكور بسرعة وأنا بعد تحت تأثير الرؤيا، وفتحت الصفحة نفسها وإذا ما قاله الأستاذ نفسه. وعلى هذا فقد نلت شرف غسل جنازته" Bilinmeyen Taraflariyle 424

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٧٠