تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قدر أن دخل عليه أحدنا وهو يتناول الطعام، فلا محالة يقدم له شيئاً منه ويقول:

- إن لم اقدم لكم ما انعم الله عليّ فسوف أتأذى.

وأحياناً كان يلاطفنا بعصا يضربنا بها ويقول:

- إن طلابي في الولايات الشرقية كانوا يشرحون صدري بتسلّياتهم وبشاراتهم فبشروني أنتم كذلك.(1)

* جنود في الخدمة

"عندما دخلت رسائل النور المطابع (2) وبدأت بالانتشار لم تكن ترى الأستاذ جالساً في مكانه قط بل كان يصول ويجول في فعالية مستمرة ونشاط دائم، كان فرحاً سعيداً دائماً بحيث يكاد يطير من فرحه.

وكنا نذهب أحياناً مشياً على الأقدام أو بالسيارة إلى مناطق مختلفة كحدائق الزهور في اسبارطة، أو حدائق بارلا، أو حافات بحيرة اكريدر، أو المقبرة، وغيرها من الأماكن، فقد كانت هذه الأماكن تعتبر بمثابة منازل نور صغيرة، فكنا نجول فيها ثم نعود وقد امتلأت قلوبنا بأفراح ملء الدنيا من مباهج النور ومعاني الإيمان.

كان الأستاذ يركب فرساً وكان أحدنا يأخذ بزمام الفرس والثاني يمسك الأستاذ خشية سقوطه وذلك لكبر سنه والثالث يحمل سجادته وترمسه وإبريقه. هكذا كنا نسير مشياً على الأقدام إلى أن نقطع الطريق من اكريدر إلى بارلا.

ومتى ما كان يرانا الأستاذ دون عمل، أو قاعدين بلا شغل يقول:

- هيا.. تعالوا ليقرأ أحدكم الدرس، وليذهب الآخر إلى جلب الماء، وليعد الثالث الطعام.

هكذا كان يفعل دائماً فكنا جنوداً في معسكر الجهاد ولخدمة الإيمان من خلال رسائل النور".(3)

* الأستاذ يربي النفوس

(1) on ?ahitler,3/97 ( )

(2) وذلك سنة 1955.

(3) on ?ahitler,3/54 ( )

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٤٨