تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن "عبد الله جاووش"(1):

"كنت أغادر قرية (إسلام) بعد المغيب حاملاً في حقيبتي الرسائل التي استنسخها "الحافظ علي"(2) وأسير الليل كله مشياً على الأقدام بين الجبال والوديان حتى اصل مع الفجر إلى (بارلا) وارى الأستاذ في انتظاري، ويستقبلني بسرور بالغ. نصلي معاً صلاة الفجر. ثم استسلم للنوم.. وهكذا أتسلم في اليوم التالي المسودات من الأستاذ وأوصلها إلى "الحافظ علي".

* الملائكة يلتقطون صوركم

"وذات يوم جئت إلى الأستاذ ، وإذا بالحافظ علي وعدد من الطلاب عنده، بدأ الأستاذ يوزع أجزاء من القرآن الكريم عليهم ليستنسخوه مع تعليمات بكيفية الاستنساخ، وحيث أنا أمّي لا اعرف الكتابة والقراءة، قمت لأهيئ الشاي لهم كي أشاركهم في الأجر ولكن ما إن أتيت بالشاي لأوزعه عليهم حتى نهض الأستاذ واخذ الشاي مني وبدأ هو بالتوزيع فخجلت، إذ كيف يوزع الأستاذ الشاي على طلابه! ولكني سكت أمام إلحاحه الشديد.. ثم قال:

- إن استنساخكم أجزاء من القرآن الكريم، وسعيكم في سبيل القرآن مقبول عند الله الذي يراكم في وضعكم هذا، وملائكته الكرام يلتقطون صوركم في أوضاعكم هذه، وأنا لكوني خادماً للقرآن الكريم ينبغي أن أقوم بخدمتكم.. فوزع عليهم الشاي وهم منهمكون بالاستنساخ".

* حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة

يقول خلوصي يحيى كيل(3):

(1) 1895 - 1960) وهو من السابقين في هذه الخدمة القرآنية جزاه الله عن الإسلام خيراً، والخاطرة المذكورة عنه تغني عن أي تعريف آخر - Son ?ahitler,1/310 .

(2) وهو من أوائل الذين تتلمذوا على يد الأستاذ النورسي، كان دؤوباً في الاستنساخ، لما انعم الله عليه من جودة الخط ومن علو الهمة، يرد اسمه كثيراً في الرسائل، استشهد في سجن (دنيزلي) سنة 1944 رحمه الله رحمة واسعة.

(3) كان ضابطاً برتبة نقيب في المعسكر القريب لبارلا. Bilinmeyen Taraflariyle 1/286

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣١٠